عَلَيْهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لآِدَمِيٍّ، كَمَنْعِ الزَّكَاةِ وَالْغَصْبِ، فَالتَّوْبَةُ مِنْهُ بِمَا ذَكَرْنَا، وَتَرْكِ الْمَظْلَمَةِ حَسَبَ إِِمْكَانِهِ، بِأَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ، وَيَرُدَّ الْمَغْصُوبَ، أَوْ مِثْلَهُ إِِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِِِلاَّ قِيمَتَهُ، وَإِِِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَى رَدَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ، فَإِِِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي الْبَدَنِ، فَإِِِنْ كَانَ حَقًّا لآِدَمِيٍّ كَالْقِصَاصِ، وَحَدِّ الْقَذْفِ، اشْتُرِطَ فِي التَّوْبَةِ التَّمْكِينُ فِي نَفْسِهِ، وَبَذْلُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ (١) .
وَنَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَوَقُّفِ قَبُول التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ تَوْبَةٍ مِنْ نَحْوِ غَصْبٍ رَدُّ مَظْلَمَةٍ إِِلَى رَبِّهَا إِِنْ كَانَ حَيًّا، أَوْ إِِلَى وَرَثَتِهِ إِِنْ كَانَ مَيِّتًا، أَوْ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْهَا فِي حِلٍّ بِأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يُبْرِئَهُ، وَيَسْتَمْهِل التَّائِبُ رَبَّ الْمَظْلِمَةِ إِِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا، أَوْ بَدَلِهَا لِعُسْرَتِهِ (٢) .
وَإِِِنَّ تَوْبَةَ الْقَاذِفِ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ، لأَِنَّ عِرْضَ الْمَقْذُوفِ قَدْ تَلَوَّثَ بِقَذْفِهِ، فَإِِِكْذَابُهُ نَفْسَهُ يُزِيل ذَلِكَ التَّلَوُّثَ فَتَكُونُ التَّوْبَةُ بِهِ (٣) .
وَإِِِنَّ الْوَدِيعَةَ الَّتِي جُهِل الْمُودِعُ لَهَا، وَأَيِسَ الْمُودَعُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا، يَجُوزُ إِِعْطَاؤُهَا لِبَيْتِ الْمَال إِِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَاكِمُ جَائِرًا ظَالِمًا، وَيَجُوزُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي
(١) المغني لابن قدامة ١٤ / ١٩٣.(٢) كشاف القناع ٦ / ٤٢٠، والروضة ١١ / ١٤٦.(٣) المغني لابن قدامة ١٤ / ٩١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.