فصول الكتاب

وَعِمَارَتِهَا مَلاَئِكَةً، وَوَكَّل بِالْجَنَّةِ. وَعِمَارَتِهَا وَغِرَاسِهَا وَعَمَل الأَْنْهَارِ فِيهَا مَلاَئِكَةً، فَالْمَلاَئِكَةُ أَعْظَمُ جُنُودِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْهُمْ: {وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا} (١) وَمِنْهُمْ: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} (٢) ، وَمِنْهُمْ: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا} (٣) .

وَمِنْهُمْ: مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، وَمَلاَئِكَةٌ قَدْ وُكِّلُوا بِحَمْل الْعَرْشِ، وَمَلاَئِكَةٌ قَدْ وُكِّلُوا بِعِمَارَةِ السَّمَاوَاتِ بِالصَّلاَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَلاَئِكَةِ الَّتِي لاَ يُحْصِيهَا إِلاَّ اللَّهُ تَعَالَى.

وَلَفْظُ الْمَلَكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ رَسُولٌ مُنَفِّذٌ لأَِمْرِ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ الأَْمْرِ شَيْءٌ، بَل الأَْمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، وَهُمْ يُنَفِّذُونَ أَمْرَهُ {لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْل وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} (٤) ، {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ


(١) سورة المرسلات / ١ - ٥.
(٢) سورة النازعات / ١ - ٥.
(٣) سورة الصافات / ١ - ٣.
(٤) سورة الأنبياء / ٢٧، ٢٨.