فصول الكتاب

أَدَاءُ الدَّيْنِ فَوْرًا إِنْ خَافَ فَوْتَ أَدَائِهِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ إِمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ بِذَهَابِ مَالِهِ، أَوْ خَافَ مَوْتَ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ، أَوْ عَلِمَ حَاجَتَهُ إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَارِزِيُّ (١) .

٧ - وَإِذَا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِالأَْدَاءِ فَطَلَبَ إِمْهَالَهُ لِبَيْعِ عُرُوضِهِ لِيُوفِيَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهَا أُمْهِل بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، لَكِنْ لاَ يُؤَجَّل إِلاَّ إِذَا أَعْطَى حَمِيلاً بِالْمَال، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ لِلْمَدِينِ الْقَادِرِ عَلَى الْوَفَاءِ سِلْعَةٌ، فَطَلَبَ مِنْ رَبِّ الْحَقِّ أَنْ يُمْهِلَهُ حَتَّى يَبِيعَهَا وَيُوفِيَهُ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهَا أُمْهِل بِقَدْرِ ذَلِكَ، أَيْ بِقَدْرِ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهَا وَالْوَفَاءِ مِنْ ثَمَنِهَا.

وَكَذَا إِنْ طُولِبَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ وَمَالُهُ بِدَارِهِ أَوْ مُودَعٌ أَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ فَيُمْهَل بِقَدْرِ مَا يُحْضِرُهُ فِيهِ.

وَكَذَلِكَ إِنْ أَمْكَنَ الْمَدِينَ أَنْ يَحْتَال لِوَفَاءِ دَيْنِهِ بِاقْتِرَاضِ وَنَحْوِهِ فَيُمْهَل بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلاَ يُحْبَسُ لِعَدَمِ امْتِنَاعِهِ مِنَ الأَْدَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (٣) .


(١) حاشية الجمل ٣ / ٣٨٨.
(٢) شرح الدردير وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٧٩، وجواهر الإكليل ٢ / ٩٢.
(٣) سورة البقرة / ٢٨٦.