فصول الكتاب

أَوْ لَمْ تَكُنْ، لأَِنَّ التَّلَفَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَهْل الْخِبْرَةِ وَغَيْرُهُمْ، وَإِنْ طَلَبَ الْغَرِيمُ إِحْلاَفَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ لأَِنَّ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لِلْبَيِّنَةِ.

وَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالإِْعْسَارِ مَعَ الشَّهَادَةِ بِالتَّلَفِ اكْتَفَى بِشَهَادَتِهَا وَثَبَتَتْ عُسْرَتُهُ.

وَإِنْ لَمْ تَشْهَدِ الْبَيِّنَةُ بِعُسْرَتِهِ وَإِنَّمَا شَهِدَتْ بِالتَّلَفِ لاَ غَيْرَ، وَطَلَبَ الْغَرِيمُ يَمِينَ الْمَدِينِ عَلَى عُسْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ آخَرُ، اسْتُحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ لأَِنَّهُ غَيْرُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ.

وَإِنْ لَمْ تَشْهَدِ الْبَيِّنَةُ بِالتَّلَفِ، وَإِنَّمَا شَهِدَتْ بِالإِْعْسَارِ فَقَطْ لَمْ تُقْبَل الشَّهَادَةُ إِلاَّ مِنْ ذِي خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ وَمَعْرِفَةٍ مُتَقَادِمَةٍ، لأَِنَّ هَذَا مِنَ الأُْمُورِ الْبَاطِنَةِ لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ فِي الْغَالِبِ إِلاَّ أَهْل الْخِبْرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ (١) ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ الْمُخَارِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ: يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِل إِلاَّ لأَِحَدِ ثَلاَثَةٍ. . . وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ، قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَال: سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ (٢) .


(١) المغني ٤ / ٤٩٩ - ٥٠٠.
(٢) حديث: " يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٧٢٢ ط عيسى الحلبي) .