الْكِتَابِ كَالْيَهُودِيِّ يَتَنَصَّرُ أَوِ النَّصْرَانِيِّ يَتَهَوَّدُ لَمْ يُقَرَّ بِالْجِزْيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِْسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ} (١) ؛ وَقَدْ أَحْدَثَ دِينًا بَاطِلاً بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِبُطْلاَنِهِ فَلاَ يُقَرُّ عَلَيْهِ.
قَال الْخَطِيبُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: مَحَل عَدَمِ قَبُول غَيْرِ الإِْسْلاَمِ فِيمَا بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ أَمَّا لَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَنَا وَقَبِل الْجِزْيَةَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ لِمَصْلَحَةِ قَبُولِهَا.
وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِلْحَنَابِلَةِ - نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتِيَارُ الْخَلاَّل - أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى الدِّينِ الَّذِي انْتَقَل إِلَيْهِ لأَِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دِينِ أَهْل الْكِتَابِ؛ وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي التَّقْرِيرِ بِالْجِزْيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا خِلاَفُ الْحَقِّ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُقْبَل مِنْهُ الإِْسْلاَمُ أَوْ دِينُهُ الأَْوَّل لأَِنَّهُ كَانَ مَقَرًّا عَلَيْهِ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا انْتَقَل الْكِتَابِيُّ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْل الْكِتَابِ كَمَا لَوْ تَوَثَّنَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ لَمْ يُقَرَّ بِالْجِزْيَةِ قَطْعًا.
وَفِيمَا يُقْبَل مِنْهُ قَوْلاَنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَظَهْرُهُمَا الإِْسْلاَمُ. وَالثَّانِي: هُوَ أَوْ دِينُهُ الأَْوَّل.
(١) سورة آل عمران / ٨٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.