مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُول كَوَقْفِ فَرَسٍ عَلَى الْغُزَاةِ وَسِلاَحٍ وَغَيْرِهِمَا؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيل اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، فَإِنَّهُ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيل اللَّهِ (٢) وَرَوَى الْخَلاَّل عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ابْتَاعَتْ حُلِيًّا بِعِشْرِينَ أَلْفًا حَبَسَتْهُ عَلَى نِسَاءِ آل الْخَطَّابِ فَكَانَتْ لاَ تُخْرِجُ زَكَاتَهُ (٣) .
وَفِي الْقِيَاسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجُوزُ وَقْفُ الْمَنْقُول لأَِنَّ شَرْطَ الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ وَالْمَنْقُول لاَ يَتَأَبَّدُ فَتُرِكَ الْقِيَاسُ لِلآْثَارِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهِ.
وَأَمَّا وَقْفُ الْمَنْقُول قَصْدًا فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إِذَا كَانَ مُتَعَارَفًا بَيْنَ النَّاسِ لأَِنَّ التَّعَامُل بَيْنَ النَّاسِ يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ لِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا
(١) حديث: " من احتبس فرسًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٥٧ ط السلفية) .(٢) حديث: " وأما خالد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٣٣١) ، ومسلم (٢ / ٦٧٦ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.(٣) منح الجليل ٤ / ٣٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ٨١، ومغني المحتاج ٢ / ٣٧٧ ط مصطفى الحلبي، والمذهب ١ / ٤٤٧، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٩٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.