وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِأَنَّ الصِّيَامَ قَدْ قُيِّدَ بِيَوْمِ غَائِبٍ وَلَمْ يُوجَدِ الْقُدُومُ فِي زَمَانٍ قَابِلٍ لِلصَّوْمِ فَلاَ يَلْزَمُ النَّاذِرَ صِيَامٌ، وَلاَ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ فَرْعُ وُجُوبِ الصِّيَامِ عَلَيْهِ (١) ، كَمَا قَالُوا: إِنَّ الْمَنْذُورَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً فِي ذَاتِهِ إِلاَّ أَنَّهُ وَقَعَ مَعْصِيَةً اتِّفَاقًا؛ لِوُقُوعِ الْقُدُومِ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ فِي يَوْمٍ يَحْرُمُ الصِّيَامُ فِيهِ، وَنَذْرُ الْمَعْصِيَةِ لاَ يَحِل لِلنَّاذِرِ الْوَفَاءُ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ لِمَا وَرَدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ (٢) فَكَانَ هَذَا النَّذْرُ مُعْتَبَرًا بِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ، فَلاَ يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ (٣) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ ذَلِكَ فَنَذْرُهُ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ، إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا يَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْل الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَقَتَادَةَ. وَقَال بِهِ أَبُو يُوسُفَ فِيمَنْ نَذَرَتْ صِيَامَ يَوْمِ قُدُومِ غَائِبٍ فَقَدِمَ فِي يَوْمٍ
(١) نهاية المحتاج ٨ / ٢٢٧، وزاد المحتاج ٤ / ٥٠١.(٢) حديث: " لا وفاء لنذر في معصية " تقدم تخريجه (ف ١٦)(٣) بدائع الصنائع ٦ / ٢٨٦٥، والمغني ٩ / ٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.