زَمَنٌ يَصِحُّ فِيهِ صَوْمُ التَّطَوُّعِ، فَانْعَقَدَ نَذْرُهُ لِصَوْمِهِ، كَمَا لَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا تَطَوُّعًا وَنَذَرَ إِتْمَامَهُ (١) .
وَأَضَافُوا: إِنَّ الصَّوْمَ الَّذِي الْتَزَمَهُ النَّاذِرُ بِالنَّذْرِ صَوْمٌ وَاجِبٌ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ كَرَمَضَانَ، كَمَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لأَِنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ، وَكَفَّارَتُهُ كَكَفَّارَتِهِ (٢) .
الاِتِّجَاهُ الرَّابِعُ: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا النَّذْرَ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ، وَأَنَّ النَّاذِرَ إِنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ الْمُحَرَّمَ صِيَامُهُ، صَحَّ صَوْمُهُ وَأَجْزَأَهُ عَمَّا نَذَرَ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فِي صَوْمِ يَوْمَيِ الْعِيدَيْنِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ (٣) .
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِهَذَا بِأَنَّ الصَّوْمَ الْمَنْذُورَ إِنْ تَعَيَّنَ وُقُوعُهُ فِي يَوْمٍ يَحْرُمُ صِيَامُهُ فَهُوَ قُرْبَةٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ صَوْمٌ، وَمَا كَانَ فِيهِ جِهَةُ الْعِبَادَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ نَذْرُهُ وَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ (٤) .
وَقَالُوا كَذَلِكَ: إِنَّ النَّاذِرَ قَدْ وَفَّى بِمَا نَذَرَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَذَرَ مَعْصِيَةً فَفَعَلَهَا (٥) .
(١) المغني ٩ / ٢٢، وكشاف القناع ٦ ٢٨٠.(٢) الكافي ٤ / ٤٢٩.(٣) رد المحتار ٣ / ٦٨، وفتح القدير ٤ / ٢٦، والمغني / ٢٢.(٤) رد المحتار ٣ / ٦٨، وفتح القدير ٤ / ٢٦.(٥) المغني ٩ / ٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.