الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ (١) .
وَبِأَنَّ الاِعْتِكَافَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ هُوَ الإِْقَامَةُ، وَكُل إِقَامَةٍ فِي مَسْجِدٍ لِلَّهِ تَعَالَى بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ اعْتِكَافٌ وَعُكُوفٌ، فَإِذًا لاَ شَكَّ فِي هَذَا، فَالاِعْتِكَافُ يَقَعُ عَلَى مَا قَل مِنَ الأَْزْمَانِ أَوْ كَثُرَ، إِذْ لَمْ يَخُصَّ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ عَدَدًا مِنْ عَدَدٍ وَلاَ وَقْتًا مِنْ وَقْتٍ (٢) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (٣) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الاِعْتِكَافِ، وَالصَّوْمُ الْمُشْتَرَطُ فِيهِ لاَ يَصِحُّ فِي أَقَل مِنْ يَوْمٍ، أَمَّا اللَّيْل فَلَيْسَ مَحَلًّا لِلصِّيَامِ، فَلَمْ يُوجَدْ مِنَ النَّاذِرِ مَا يُوجِبُ دُخُولَهُ فِي الاِعْتِكَافِ تَبَعًا، فَلَمْ يُصَادِفِ النَّذْرُ مَحَلَّهُ (٤) .
الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: يَرَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ
(١) حديث: " أوف بنذرك ". سبق تخريجه (ف ٥) .(٢) زاد المحتاج ١ / ٥٤٤، والمغني ٣ / ١٨٧، ٢١٤، والكافي ١ / ٣٦٨، والمحلي ٥ / ١٧٩.(٣) الدر المختار ٢ / ١٣٠، والبحر الرائق ٢ / ٣٢٣، ٣٢٨، وبدائع الصنائع / ١٠٥٩.(٤) البحر الرائق ٢ / ٣٢٣، وبدائع الصنائع ٣ / ١٠٥٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.