وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ إِقَامَةِ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ الْمَحْجُورَيْنِ حَكَمًا وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنَ الْعَدَالَةِ وَالرُّشْدِ وَالذُّكُورَةِ وَالْفِقْهِ، وَيَكُونُ أَجْنَبِيًّا مِنْهُمَا، فَقَال اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَقَال الْبَاجِيُّ: لاَ يَجُوزُ، وَالأَْظْهَرُ - كَمَا قَال الدُّسُوقِيُّ - الْقَوْل بِالْجَوَازِ، وَعَلَى الْقَوْل بِمَنْعِ إِقَامَةِ حَكَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَوْ أُقِيمَ وَحَكَمَ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ (١) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال الرَّمْلِيُّ: لاَ يَكْفِي حَكَمٌ وَاحِدٌ، بَل لاَ بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلاَءِ حَكَمِ كُلٍّ بِهِ وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُ.
وَقَال الْخَطِيبُ: اقْتَضَى كَلاَمُ الْمُصَنِّفِ - النَّوَوِيِّ - عَدَمَ الاِكْتِفَاءِ بِحَكَمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الأَْصَحُّ، لِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَلأَِنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ يَتَّهِمُهُ وَلاَ يُفْشِي إِلَيْهِ سِرَّهُ (٢) .
ز - مَا يَنْبَغِي لِلْحَكَمَيْنِ:
٣٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَا اسْتَطَاعَا، فَإِنْ أَعْيَاهُمَا الصُّلْحُ رَفَعَا الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ أَوْ فَرَّقَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُبْعَثُ الْحَكَمَانِ إِلَى الزَّوْجَيْنِ
(١) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ ٢ / ٣٤٦، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٤ / ١٨.(٢) مُغْنِي المحتاج٣ / ٢٦١، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٦ / ٣٨٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.