وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ (١) .، وَذَلِكَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَّنَ عَوْرَةَ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل، فَدَل عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ مِثْلُهُ، لاِتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَمَا عَدَا الْعَوْرَةَ لاَ يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ، فَيَبْقَى النَّظَرُ إِلَيْهِ جَائِزًا.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الرَّجُل بِجَامِعِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَعَدَمِ الْخَوْفِ مِنَ الشَّهْوَةِ وَالْوُقُوعِ فِي الْفِتْنَةِ، وَبِأَنَّ الشَّرْعَ أَبَاحَ لِلنِّسَاءِ الْمُسْلِمَاتِ تَجْرِيدَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَمُوتُ لِغُسْلِهَا، وَلَمْ يَجْعَل ذَلِكَ لِلرِّجَال وَإِنْ كَانُوا مِنْ مَحَارِمِهَا، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُل فِي حَقِّ الرَّجُل، كَذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى الاِنْكِشَافِ فِيمَا بَيْنَ النِّسَاءِ (٢) . الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ يَحِل لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، حَتَّى لاَ يُبَاحَ لَهَا النَّظَرُ إِلَى
(١) حَدِيث: لاَ يَنْظُرُ الرَّجُل إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُل. . . . سَبَقَ تَخْرِيجه ف ١٧.(٢) الْمَبْسُوط ١٠ / ١٤٧ تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ١٨، وَمَجْمَع الأَْنْهُر ٢ / ٥٣٨، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٥ / ٣٢٧، الْهِدَايَة وَشُرُوحهَا ١٥ / ٣٥ - ٣٧، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٩ / ٥٣٣، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٢ / ١٨٠، وَبِلُغَةِ السَّالِكِ ١ / ١٩٢، وَحَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ ١ / ٢١٣، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ١٢٨ وَمَا بَعْدَهَا، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٦ ١٩٤، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٧ / ٢١ وَمَا بَعْدَهَا، وَالإِْنْصَاف ٨ / ٢٤، وَالْمُبْدِع ٧ ١٠، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى ٥ / ١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.