فصول الكتاب

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ قَبْل طُهْرٍ تَامٍّ تَلْفِقُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ سِتِّينَ يَوْمًا، وَتُلْغِي أَيَّامَ الاِنْقِطَاعِ، وَتَغْتَسِل كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ (١) .

وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا إِذَا رَأَتِ النَّقَاءَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فَهُوَ نِفَاسٌ، كَمَا لَوْ تَخَلَّل بَيْنَهُمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الإِْمْكَانِ.

وَفِي النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ طُهْرٌ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ نِفَاسٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ (٢) .

أَمَّا إِذَا لَمْ تَبْلُغْ مُدَّةُ النَّقَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا: فَإِمَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ التَّقَطُّعُ سِتِّينَ يَوْمًا، أَوْ لاَ، فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْهَا نُظِرَ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّةُ النَّقَاءِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَل الطُّهْرِ بِأَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً، فَأَزْمِنَةُ الدَّمِ نِفَاسٌ قَطْعًا، وَفِي النَّقَاءِ الْقَوْلاَنِ - كَالْحَيْضِ (٣) .

الأَْوَّل: أَنَّهُ نِفَاسٌ، وَيُسَمَّى قَوْل السَّحْبِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ؛ لأَِنَّ الدَّمَ إِذَا دَل عَلَى النِّفَاسِ وَجَبَ أَنْ يَدُل النَّقَاءُ عَلَى الطُّهْرِ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِقَوْل اللَّقْطِ، وَقَوْل التَّلْفِيقِ (٤) .


(١) الْخُرَشِيُّ ١ / ٢١٠.
(٢) الْمَجْمُوعُ ٢ / ٥٢٨.
(٣) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ١ / ١٧٨.
(٤) مُغْنِي الْمُحْتَاجِ ١ / ١١٩ بِتَصَرُّفٍ.