قَال الأَْكْثَرُونَ: إِنْ قُلْنَا: دَمُ الْحَامِل حَيْضٌ فَهَذَا أَوْلَى، وَإِلاَّ فَقَوْلاَنِ (١) .
١٤ - الرَّأْيُ الثَّالِثُ: يَرَى أَنَّ مُدَّةَ النِّفَاسِ تَبْدَأُ مِنَ الأَْوَّل، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ مِنَ الثَّانِي، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْمُدَّةَ تُعْتَبَرُ مِنَ الْوَلَدِ الأَْوَّل ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا نِفَاسَانِ يُعْتَبَرُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ، وَلاَ يُبَالِي بِزِيَادَةِ مَجْمُوعِهِمَا عَلَى سِتِّينَ حَتَّى لَوْ رَأَتْ بَعْدَ الأَْوَّل يَوْمًا دَمًا، وَبَعْدَ الثَّانِي سِتِّينَ - كَانَا نِفَاسَيْنِ كَامِلَيْنِ.
قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ أَوْلاَدًا فِي بَطْنٍ وَرَأَتْ عَلَى إِثْرِ كُل وَاحِدٍ سِتِّينَ فَالْجَمِيعُ نِفَاسٌ، وَلِكُل وَاحِدٍ حُكْمُ نِفَاسٍ مُسْتَقِلٍّ لاَ يَتَعَلَّقُ حُكْمُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ (٢) .
حُكْمُ السَّقْطِ فِي النِّفَاسِ:
١٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ: إِلَى أَنَّ السَّقْطَ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ كَأُصْبُعٍ وَغَيْرِهِ وُلِدَ - تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ نُفَسَاءَ؛ لأَِنَّهُ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، وَتَصِيرُ الأَْمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ إِنِ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ (٣) .
(١) الْمَجْمُوعُ ٢ / ٥٢٦.(٢) الْمَجْمُوعُ ٢ / ٥٢٦ - ٥٢٧، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ١ / ١٧٦.(٣) فَتْحُ الْقَدِيرِ ١ / ١٦٥، ط إِحْيَاءِ التُّرَاثِ الْعَرَبِيِّ - بَيْرُوتَ، وَالْخُرَشِيُّ ٤ / ١٤٣، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ١ / ١٧٤، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ ٣ / ٣٨٩، وَالْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ ١ / ٢٤٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.