وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَبْدَأُ النِّفَاسُ مِنَ الأَْوَّل إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَل مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا، فَتَبْنِي بَعْدَ وَضْعِ الثَّانِي عَلَى مَا مَضَى مِنَ الأَْوَّل. هَذَا إِذَا لَمْ يَحْصُل لَهَا نَقَاءٌ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ حَصَل لَهَا نَقَاءٌ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ، فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لَهُ نِفَاسًا لاِنْقِطَاعِ حُكْمِ النِّفَاسُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتُّونَ فَأَكْثَرَ فَنِفَاسَانِ.
وَتَقَطُّعُ دَمِ النِّفَاسِ قَبْل طُهْرٍ تَامٍّ كَتَقَطُّعِ دَمِ الْحَيْضِ، فَتُلَفِّقُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ سِتِّينَ يَوْمًا وَتُلْغِي أَيَّامَ الاِنْقِطَاعِ، وَتَغْتَسِل كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ.
وَمَحَل التَّلْفِيقِ مَا لَمْ يَأْتِ الدَّمُ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ وَإِلاَّ كَانَ حَيْضًا (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُعْتَبَرُ النِّفَاسُ مِنَ الْوَلَدِ الأَْوَّل؛ لأَِنَّهُ دَمٌ يَعْقُبُ الْوِلاَدَةَ فَاعْتُبِرَتِ الْمُدَّةُ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُمَا - الدَّمَيْنِ - نِفَاسٌ وَاحِدٌ، ابْتِدَاؤُهُ مِنْ خُرُوجِ الْوَلَدِ الأَْوَّل، فَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى سِتِّينَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَإِنْ وَضَعَتِ الثَّانِيَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَإِنْ وَضَعَتِ الثَّانِيَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ حِينِ وَضَعَتِ الأَْوَّل، قَال جَمَاعَةٌ: كَانَ مَا رَأَتْهُ بَعْدَ الثَّانِي دَمَ فَسَادٍ، وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ (٢) .
(١) حَاشِيَةُ الْخُرَشِيُّ ١ / ٢١٠.(٢) الْمَجْمُوعُ ٢ / ٥٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.