بَاقٍ لاَ يَنْقَطِعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ (١) .
الْهِجْرَةُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ:
١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ لِلْهِجْرَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ عَلَى أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى التَّفْصِيل فَقَالُوا: إِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ قَادِرًا عَلَى إِظْهَارِ دِينِهِ فِي دَارِ الْكُفْرِ، وَلَمْ يَخَفِ الْفِتْنَةَ فِي الدِّينِ، فَالْهِجْرَةُ فِي حَقِّهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَلَكِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ؛ لِئَلاَّ يُكَثِّرَ سَوَادَ الْكُفَّارِ، وَلِيَتَخَلَّصَ مِنْ مُخَالَطَتِهِمْ وَرُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ بَيْنَهُمْ، وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ جِهَادِهِمْ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَمِيل إِلَيْهِمْ أَوْ يَكِيدُوا لَهُ، وَلِيُكَثِّرَ الْمُسْلِمِينَ وَيُعِينَهُمْ بِهِجْرَتِهِ إِلَيْهِمْ (٢) . أَمَّا عَدَمُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَلإِِمْكَانِهِ إِقَامَةَ وَاجِبِ دِينِهِ بِدُونِ الْهِجْرَةِ (٣) . قَال الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ: دَلَّتْ سُنَّةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ
(١) الْمُبْدِع لاِبْن مُفْلِح ٣ / ٣١٤، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ ٨ / ٤٥٦ ط الرِّيَاض(٢) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ١٠ / ٢٨٢، والمهذب ٢ / ٢٢٨، وشرح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٩٤، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ٣٨، والمبدع ٣ / ٣١٤، والمحرر ٢ / ١٧٠، والهداية لأَِبِي الْخَطَّاب ١ / ١١٢، ومجموع فَتَاوَى ابْن تَيْمِيَّةَ ٢٨ / ٢٤٠، ونهاية الْمُحْتَاج ٨ / ٧٧ وَمَا بَعْدَهَا، وأسنى الْمَطَالِب ٤ / ٢٠٤(٣) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٨ / ٤٥٧ ط الرِّيَاض، وتحفة الْمُحْتَاج ٩ / ٢٦٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.