اللَّهُ بِالْمُهَاجِرِينَ، وَمَدَحَهُمْ بِذَلِكَ، فَلاَ يَنْطَلِقُ هَذَا الاِسْمُ عَلَى أَحَدٍ سِوَاهُمْ (١) .
بَقَاءُ الْهِجْرَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ:
٨ - رُوِيَتْ أَحَادِيثُ ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ:
فَبَعْضُ الأَْحَادِيثِ يَدُل عَلَى أَنَّ الْهِجْرَةَ انْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّةَ، مِثْل مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ (٢) . وَمَا رُوِيَ أَيْضًا " أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ سَأَل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَتْ: لاَ هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِْسْلاَمَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ " (٣) .
وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَضَتِ الْهِجْرَةُ
(١) الْمقدمات الْمُمَهِّدَات لاِبْن رُشْد ٢ / ١٥٢(٢) حَدِيث: " لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. . . ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٦ / ٣٧ ط السَّلَفِيَّة) ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ(٣) حَدِيث: " أَنَّ عُبَيْد بْن عُمَيْرٍ سَأَل عَائِشَة. . . ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٧ / ٢٢٦ ط السَّلَفِيَّة)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.