للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

وَكُل فِعْلٍ كَانَ الْمُتَّبَعُ فِيهِ بِإِطْلاَقِ الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ أَوِ التَّخْيِيرِ، فَهُوَ صَحِيحٌ وَحَقٌّ؛ لأَِنَّهُ قَدْ أَتَى بِهِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ، وَوَافَقَ فِيهِ صَاحِبُهُ قَصْدَ الشَّارِعِ فَكَانَ كُلُّهُ صَوَابًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا إِنِ امْتَزَجَ فِيهِ الأَْمْرَانِ فَكَانَ مَعْمُولاً بِهِمَا فَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ وَالسَّابِقِ (١) .

وَمِنْهَا: أَنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى طَرِيقٌ إِلَى الْمَذْمُومِ وَإِنْ جَاءَ فِي ضِمْنِ الْمَحْمُودِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُضَادٌّ بِوَضْعِهِ لِوَضْعِ الشَّرِيعَةِ فَحَيْثُمَا زَاحَمَ مُقْتَضَاهَا فِي الْعَمَل كَانَ مَخُوفًا (٢) .

وَمِنْهَا: أَنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى فِي الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مَظِنَّةٌ لأَِنْ يَحْتَال بِهَا عَلَى أَغْرَاضِهِ، فَتَصِيرَ كَالآْلَةِ الْمُعَدَّةِ لاِقْتِنَاصِ أَغْرَاضِهِ، كَالْمُرَائِي يَتَّخِذُ الأَْعْمَال الصَّالِحَةَ سُلَّمًا لِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَبَيَانُ هَذَا ظَاهِرٌ.

وَمَنْ تَتَبَّعَ مَآلاَتِ اتِّبَاعِ الْهَوَى فِي الشَّرْعِيَّاتِ وَجَدَ مِنَ الْمَفَاسِدِ كَثِيرًا (٣) .

ب - أَنْوَاعُ مُتَّبِعِي الْهَوَى:

٤ - قَال عَبْدُ الْعَزِيزِ الْبُخَارِيُّ: إِنَّ مِمَّنِ اتَّبَعَ


(١) الْمُوَافِقَات لِلشَّاطِبِي ٢ / ١٦٨، ١٧١ - ١٧٤ وانظر التَّفْسِير الْكَبِير لِلْفَخْرِ الرَّازِيّ ٤ / ٣٤.
(٢) الموافقات٢ / ١٧٤.
(٣) الموافقات٢ / ١٧٦.