فصول الكتاب

وَالْوَضِينُ حَبْلٌ كَالْحِزَامِ - مِنْ كَثْرَةِ السَّيْرِ وَالإِْقْبَال التَّامِّ وَالاِجْتِهَادِ الْبَالِغِ فِي طَاعَتِكَ.

وَبَعْدَ قَطْعِهِمُ الْوَادِي يَسِيرُونَ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ (١) .

ج - الْوُقُوفُ بِوَادِي مُحَسِّرٍ:

٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ لَيْسَ مِنْ مِنًى وَلاَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ بَطْنَ مُحَسِّرٍ لَيْسَ مَكَانَ الْوُقُوفِ كَبَطْنِ عَرَفَةَ فِي عَرَفَاتٍ، فَلَوْ وَقَفَ فِيهِمَا فَقَطْ لاَ يُجْزِئُهُ، كَمَا لَوْ وَقَفَ فِي مِنًى، سَوَاءٌ قُلْنَا: إِنَّ عُرَنَةَ وَمُحَسِّرًا مِنْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ أَوْ لاَ؟ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مَحَسِّرٍ (٢) .

إِلاَّ أَنَّهُ نَصَّ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ النُّزُول فِيهِ، وَلَوْ وَقَفَ فِيهِ أَجْزَأَ.

قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ


(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٥٠١، حاشية قليوبي ٢ / ١١٧، والمغني ٣ / ٤٢٤ ومطالب أُولِي النُّهَى ٢ / ٤١٨.
(٢) حَدِيث: " عَرَفَة كُلّهَا مَوْقِف. . . ". أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيّ فِي مُشْكِل الأُْثَّار (٣ / ٢٢٩ - ط الرِّسَالَة) والحاكم مُخْتَصَرًا (١ / ٤٦٢) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ، وَقَال: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ.