الْفَرْقُ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْوُجُوبِ وَالْوَاجِبِ:
٢ - الإِْيجَابُ كَمَا قَال الإِْسْنَوِيُّ - هُوَ طَلَبُ الْفِعْل مَعَ الْمَنْعِ مِنَ التَّرْكِ (١) وَالْوَاجِبُ فِعْل الْمُكَلَّفِ نَفْسُهُ (٢) .
لِذَا فَالْحُكْمُ إِذَا نُسِبَ إِلَى الْحَاكِمِ سُمِّيَ إِيجَابًا، وَإِذَا نُسِبَ إِلَى مَا فِيهِ الْحُكْمُ وَهُوَ الْفِعْل سُمِّيَ وُجُوبًا، وَهُمَا مُتَّحِدَانِ بِالذَّاتِ، مُخْتَلِفَانِ بِالاِعْتِبَارِ، فَلِذَلِكَ تَرَاهُمْ يَجْعَلُونَ أَقْسَامَ الْحُكْمِ: الْوُجُوبَ وَالْحُرْمَةَ مَرَّةً، وَالإِْيجَابَ وَالتَّحْرِيمَ أُخْرَى، وَتَارَةً الْوُجُوبَ وَالتَّحْرِيمَ.
فَنَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ (٣) } يُسَمَّى بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ إِلَى نَفْسِ الْحُكْمِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى إِيجَابًا، وَيُسَمَّى بِالنَّظَرِ إِلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ وَهُوَ فِعْل الْمُكَلَّفِ وُجُوبًا (٤) .
(١) نِهَايَة السُّول ١ / ٤٤ تَحْقِيق د. شَعْبَان إِسْمَاعِيل ط دَارَ ابْن حَزْم.(٢) الْبَحْر الْمُحِيط ١ / ١٧٦.(٣) سُورَة الإِْسْرَاء / ٧٨.(٤) شَرْح الْكَوْكَب الْمُنِير ١ / ٣٣٣، والتحبير شَرْح التَّحْرِير ٢ / ٧٩١ ط مَكْتَبَة الرُّشْد، شرح الْعَضُد ١ / ٢٢٥، وحاشية الْبُنَانِيّ ١ / ٨١ دَار الْفِكْرِ، ونهاية السَّوَل ١ / ٤٤ ط دَار ابْن حَزْم، والإبهاج ١ / ٥١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.