الْفَرْقُ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَوُجُوبِ الأَْدَاءِ:

٣ - قَال الزَّرْكَشِيُّ: لاَ فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الْوُجُوبِ وَوُجُوبِ الأَْدَاءِ، وَلاَ مَعْنَى لِلْوُجُوبِ بِدُونِ وُجُوبِ الأَْدَاءِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ الإِْتْيَانُ بِالْفِعْل الْمُتَنَاوِل لِلأَْدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَالإِْعَادَةِ.

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، وَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى التَّفْرِقَةِ: وَقَالُوا: الْوُجُوبُ شَغْل الذِّمَّةِ بِالْمَلْزُومِ، وَأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الأَْهْلِيَّةِ وَوُجُودِ السَّبَبِ؛ وَوُجُوبُ الأَْدَاءِ لُزُومُ تَفْرِيغِ الذِّمَّةِ عَنِ الْوَاجِبِ بِوَاسِطَةِ الأَْدَاءِ، وَأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الأَْهْلِيَّةِ وَالسَّبَبِ وَالْخِطَابِ وَاسْتِطَاعَةِ سَلاَمَةِ الأَْسْبَابِ مَعَ تَوَهُّمِ الاِسْتِطَاعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ. وَأَنَّهَا مُقَارِنَةٌ لِلْفِعْل عِنْدَ أَهْل السُّنَّةِ خِلاَفًا لِلْمُعْتَزِلَةِ (١) .

قَال الطَّحْطَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَوُجُوبِ الأَْدَاءِ أَنَّ الْوُجُوبَ هُوَ شَغْل الذِّمَّةِ، وَوُجُوبَ الأَْدَاءِ طَلَبُ تَفْرِيغِهَا، كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (٢) .


(١) الْبَحْر الْمُحِيط ١ / ١٨٠، وانظر قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي ٥٤٠.
(٢) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص ٩٣ ط دَارَ الإِْيمَانُ بَيْرُوت.