فصول الكتاب

سَادِسًا: مَسْحُ كُل الرَّأْسِ:

٩٤ - سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَرْضٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْحَنَابِلَةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ مَسْحَ كُل الرَّأْسِ.

وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ (١) .

وَقَالُوا إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، (٢) فَيَكُونُ مَسْحُ الرُّبُعِ فَرْضًا وَيَكُونُ مَسْحُ الْجَمِيعِ سُنَّةً.

وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِذَا دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ اسْتِيعَابِ كُل الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ بِلاَ عُذْرٍ يَأْثَمُ، وَقَالُوا: وَكَأَنَّهُ لِظُهُورِ رَغْبَتِهِ عَنِ السُّنَّةِ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ لِلْمُتَوَضِّئِ مَسْحُ كُل الرَّأْسِ لِلاِتِّبَاعِ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. (٣)


(١) حَدِيث: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلّه ". أَخْرَجَهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ (١ / ٨١ ط الْمَكْتَب الإِْسْلاَمِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد.
(٢) حَدِيث: " أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١ / ٢٣٠) مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
(٣) الاِخْتِيَار ١ / ٨، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٨٢، والهداية وَشُرُوحهَا ١ / ٢٢ - ٢٣، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥٩، وروضة الطَّالِبِينَ ١ / ٦٠.