فصول الكتاب

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ: وَفِي طَهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ (١) .

وَحَكَى عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَبَدَأَ بِالْيُمْنَى قَبْل الْيُسْرَى (٢) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، إِلَى أَنَّ التَّيَامُنَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ (٣) .

وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ: إِنَّ التَّيَامُنَ سُنَّةٌ؛ لِثُبُوتِ مُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَكَى وُضُوءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرَّحُوا بِتَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَذَلِكَ يُفِيدُ الْمُوَاظَبَةَ؛ لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا يَحْكُونَ وُضُوءَهُ الَّذِي هُوَ دَأْبُهُ وَعَادَتُهُ


(١) حَدِيث عَائِشَة: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّن فِي شَأْنِهِ كُلّه. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح ١ / ٥٢٣) ومسلم (١ / ٢٦٦) ، وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ.
(٢) حَدِيث عُثْمَان: " فِي وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَبَدَأَ بِالْيُمْنَى قَبْل الْيُسْرَى ": تَقَدَّمَ تَخْرِيجه فِقْرَة ٤٩، وَحَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (١ / ١٤١ ط حِمْص) .
(٣) حَدِيث: " إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فابدؤوا بِمُيَامِنِكُمْ " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (١ / ١٤١ ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ونقل ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (١ / ٢٧٩ ط الْعِلْمِيَّة) عَنِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ قَال: هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُصَحِّحَ.