مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ، وَغَايَتُهَا اسْتِيعَابُ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَقَاءِ مَحَل الْفَرْضِ وَسُقُوطِهِ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ خَبَرُ: إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل (١) .
وَمَعْنَى " غُرًّا مُحَجَّلِينَ ": بِيضُ الْوُجُوهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، كَالْفَرَسِ الأَْغَرِّ وَهُوَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ، وَالْمُحَجَّل وَهُوَ الَّذِي قَوَائِمُهُ بِيضٌ، قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الأُْمَّةِ. (٢)
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: لاَ تُنْدَبُ إِطَالَةُ الْغُرَّةِ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ فِي غَسْل أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى مَحَل الْفَرْضِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: بَل يُكْرَهُ لأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ دَوَامُ الطَّهَارَةِ وَالتَّجْدِيدِ، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَيُسَمَّى ذَلِكَ إِطَالَةَ الْغُرَّةِ كَمَا حُمِل عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ
(١) حَدِيث: " إِنَّ أُمَّتِي يَدْعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَرَّا مُحَجَّلِينَ " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح ١ / ٢٣٥) ، ومسلم (١ / ٢١٦) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ.(٢) فَتْح الْقَدِير ١ / ٢٤، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٦١، وكشاف الْقِنَاع ١ / ١٠٦، ١٠٩، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٨٨، والإنصاف ١ / ١٦٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.