فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ وَعْظِ الْبُغَاةِ وَتَخْوِيفِهِمُ الْقِتَال، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ كَفُّهُمْ وَدَفْعُ شَرِّهِمْ لاَ قَتْلُهُمْ، فَإِذَا أَمْكَنَ بِمُجَرَّدِ الْقَوْل كَانَ أَوْلَى مِنَ الْقِتَال، لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ بِالْفَرِيقَيْنِ، فَإِنْ فَاءُوا وَإِلاَّ قَاتَلَهُمْ (١) ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (٢) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَنْبَغِي لأَِهْل الْعَدْل إِذَا لَقُوا أَهْل الْبَغْيِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْعَدْل، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى أَهْل حَرُورَا حَتَّى نَاظَرَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ رُبَّمَا يَحْصُل مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ بِالْوَعْظِ وَالإِْنْذَارِ، فَالأَْحْسَنُ أَنْ يُقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْقِتَال، لأَِنَّ الْكَيَّ آخِرُ الدَّوَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ، لأَِنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ فَحَالُهُمْ فِي ذَلِكَ كَحَال الْمُرْتَدِّينَ وَأَهْل الْحَرْبِ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ (٣) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ اسْتِحْبَابَ وَعْظِهِمْ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا، وَتَحْسِينَ اتِّحَادِ كَلِمَةِ الدِّينِ لَهُمْ وَعَدَمَ شَمَاتَةِ الْكَافِرِينَ (٤) .
(ر: بُغَاة ف١٠) .
(١) الشرح الصغير ٤ / ٤٢٨، والمغني مع الشرح الكبير ١٠ / ٥٢ - ٥٤، وكشاف القناع ٦ / ١٦٢.(٢) سورة الحجرات / ٩.(٣) المبسوط للسرخسي ١٠ / ١٢٨.(٤) نهاية المحتاج ٧ / ٣٨٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.