لِلْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَبِلَهُ كَانَتِ الْغَلَّةُ لَهُ، وَإِنْ رَدَّهُ تَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ مَاتَ، وَمَنْ قَبِل مَا وُقِفَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَهُ، وَمَنْ رَدَّهُ أَوَّل مَرَّةٍ لَيْسَ لَهُ الْقَبُول بَعْدَهُ (١) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ رَدَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ فَالْمَنْقُول فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا لِلإِْمَامِ مَالِكٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ: أَنَّهُ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى غَيْرِ مَنْ رَدَّهُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَهَذَا إِذَا جَعَلَهُ الْوَاقِفُ حَبْسًا مُطْلَقًا، أَمَّا إِنْ قَصَدَ الْوَاقِفُ الْمُعَيِّنُ بِخُصُوصِهِ فَرَدَّ، فَإِنَّهُ يَعُودُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي لِمُطَرِّفٍ:: وَهُوَ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ:: لَوْ رَدَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنُ الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ بَطَل حَقُّهُ، سَوَاءً اشْتَرَطَ الْقَبُول مِنَ الْمُعَيِّنِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُ، لَكِنْ قَال الرُّويَانِيُّ:: إِنْ رَجَعَ قَبْل حُكْمِ الْحَاكِمِ بِرَدِّهِ إِلَى غَيْرِهِ كَانَ لَهُ، وَإِنْ حَكَمَ بِهِ لِغَيْرِهِ بَطَل حَقُّهُ، وَهَذَا فِي الْبَطْنِ الأَْوَّل، أَمَّا الْبَطْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَنَقَل الإِْمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ قَطْعًا؛ لأَِنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ لاَ يَتَّصِل بِالإِْيجَابِ، وَنَقَلاَ فِي ارْتِدَادِهِ بِرَدِّهِمْ وَجْهَيْنِ (٣) .
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٣٦٠، والإسعاف ص١٧.(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٨٨، والشرح الصغير ٢ / ٣٠٠.(٣) روضة الطالبين ٥ / ٣٢٤، ٣٢٥، ومغني المحتاج ٢ / ٣٨٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.