وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ مَجْهُولَةً، بِأَنْ وَقَفَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ دُونَ تَحْدِيدِ مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَالْوَقْفُ وَالشَّرْطُ بَاطِلاَنِ بِالاِتِّفَاقِ، هَكَذَا ذَكَرَ الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، لَكِنَّ الطَّرَابُلُسِيَّ ذَكَرَ فِي الإِْسْعَافِ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ خَالِدٍ السَّمْتِيَّ قَال: الْوَقْفُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ عَلَى كُل حَالٍ (١) .
وَلَوْ قَال الْوَاقِفُ حِينَ الْوَقْفِ: عَلَى أَنَّ لِي إِبْطَالَهُ أَوْ بَيْعَهُ أَوْ رَهْنَهُ، أَوْ عَلَى أَنَّ لِفُلاَنٍ أَوْ لِوَرَثَتِي أَنْ يُبْطِلُوهُ أَوْ يَبِيعُوهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلاً عَلَى قَوْل الْخَصَّافِ وَهِلاَلٍ، وَجَائِزًا عَلَى قَوْل يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ لإِِبْطَالِهِ الشَّرْطَ بِإِلْحَاقِهِ إِيَّاهُ بِالْعِتْقِ (٢) .
وَمَا مَرَّ مِنَ الْخِلاَفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ أَوِ الْبَيْعِ أَوِ الْهِبَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حِينَ الْوَقْفِ، إِنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ، أَمَّا فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ لَوِ اشْتَرَطَ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَوِ اشْتَرَطَ إِبْطَالَهُ أَوْ بَيْعَهُ صَحَّ الْوَقْفُ وَبَطَل الشَّرْطُ بِاتِّفَاقٍ (٣) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَال الدُّسُوقِيُّ: يَلْزَمُ الْوَقْفُ وَلَوْ لَمْ يَحُزْ، فَإِذَا أَرَادَ الْوَاقِفُ الرُّجُوعَ فِي الْوَقْفِ
(١) فتح القدير ٦ / ٢٢٩، ٢٣٠، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣ / ٣٦٠، والإسعاف ص٢٨.(٢) الإسعاف ص٢٩، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣ / ٣٦٠.(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ٣٦٠، والإسعاف ص٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.