وَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، كَانَ الْقَوْل قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْمُودَعِ إِذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ، لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا مَعْنًى وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا صُورَةً وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى. وَيَبْرَأُ مُسْتَأْجِرُ عَقَارِ الْوَقْفِ مِنَ الأُْجْرَةِ لاِعْتِرَافِ الْمُتَوَلِّي بِقَبْضِهَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَال الْمُتَوَلِّي: قَبَضْتُ الأُْجْرَةَ وَضَاعَتْ مِنِّي أَوْ سُرِقَتْ، كَانَ الْقَوْل قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ لِكَوْنِهِ أَمِينًا (١) .
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي هَذَا الزَّمَانِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ عَنِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ: أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ إِنْ كَانَ مُفْسِدًا مُبَذِّرًا لاَ يُقْبَل قَوْلُهُ بِصَرْفِ مَال الْوَقْفِ بِيَمِينِهِ.
وَفِي الْحَامِدِيَّةِ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْل فِي الأَْمَانَةِ قَوْل الأَْمِينِ مَعَ يَمِينِهِ، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ أَمْرًا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ، فَحِينَئِذٍ تَزُول الأَْمَانَةُ وَتَظْهَرُ الْخِيَانَةُ فَلاَ يُصَدَّقُ.
وَفِي الْحَامِدِيَّةِ كَذَلِكَ عَنْ فَتَاوِي الشَّلَبِيِّ أَنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِالصِّفَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرْعِ الَّتِي صَارَ بِهَا فَاسِقًا لاَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِيمَا صَرَفَهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ.
ثُمَّ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهَل يُقْبَل قَوْل النَّاظِرِ الثِّقَةِ بَعْدَ الْعَزْل؟ ذَكَرَ الْحَمَوِيُّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلاَمِهِمُ
(١) الإسعاف ص٦٨ - ٦٩، والبحر الرائق ٥ / ٢٦٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.