كَمَا يَتَحَقَّقُ بِكُل لَفْظٍ يَدُل عَلَى الإِْذْنِ بِالتَّوْكِيلِ، كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُوَكِّل وَكِيلَهُ بِفِعْل شَيْءٍ مُعَيَّنٍ؛ أَيْ يَقُول لَهُ: أَذِنْتُ لَكَ فِي فِعْلِهِ، أَوْ: فَوَّضْتُ إِلَيْكَ فِعْل كَذَا، أَوْ: أَنَبْتُكَ فِيهِ، أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي فِيهِ. (١) .
وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّل عُرْوَةَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيَّ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ، وَلأَِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل أَخْبَرَ عَنْ أَهْل الْكَهْفِ أَنَّهُمْ قَالُوا: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ (٢) } . وَلأَِنَّ أَيَّ لَفْظٍ يَدُل عَلَى الإِْذْنِ يَجْرِي مَجْرَى قَوْل الْمُوَكِّل: وَكَّلْتُكَ. (٣)
وَلأَِنَّ الشَّخْصَ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَال غَيْرِهِ إِلاَّ بِرِضَاهُ، وَالرِّضَا يَكُونُ بِكُل مَا يَدُل عَلَيْهِ مِنْ عِبَارَةٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا. (٤)
وَالإِْيجَابُ بِاللَّفْظِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حُضُورِ الْوَكِيل مُشَافَهَةً، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي غِيَابِ الْوَكِيل مُرَاسَلَةً.
الْمَسْأَلَةُ الأُْولَى: الإِْيجَابُ بِاللَّفْظِ عِنْدَ حُضُورِ الْوَكِيل مُشَافَهَةً:
(١) البحر الرائق ٧ / ٥٤، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٧، والمغني ٥ / ٨، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٦١، وحاشية الدسوقي ٣ / ٣٨٠، والخرشي ٦ / ٧٠.(٢) سورة الكهف / ١٩(٣) المغني مع الشرح الكبير ٥ / ٢٠٩.(٤) نهاية المحتاج ٥ / ٢٧، ومغني المحتاج ٢ / ٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.