فصول الكتاب

بِالتَّصَرُّفَاتِ، فَتَبْطُل بِهِ الْوَكَالَةُ لِذَلِكَ (١) .

خَامِسًا: الْحَجْرُ:

١٨١ - الْحَجْرُ مِنْ أَسْبَابِ بُطْلاَنِ الْوَكَالَةِ فِي الْجُمْلَةِ.

وَلِلْفُقَهَاءِ مَنَاهِجُ مُخْتَلِفَةٌ فِي بَيَانِ آثَارِ الْحَجْرِ عَلَى الْوَكَالَةِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمُوَكِّل أَوِ الْوَكِيل يُبْطِل الْوَكَالَةَ.

وَقَالُوا: إِنَّ مَنْ وَكَّل إِنْسَانًا فَحَجَرَ عَلَيْهِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ، لأَِنَّ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ أَهْلِيَّةُ أَمْرِهِ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَال فَيَبْطُل الأَْمْرُ فَتَبْطُل الْوَكَالَةُ.

وَخَصَّصَ الْحَنَفِيَّةُ بُطْلاَنَ الْوَكَالَةِ بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُوَكِّل إِذَا كَانَ الْوَكِيل وَكِيلاً فِي الْعُقُودِ وَالْخُصُومَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ وَكِيلاً فِي قَضَاءِ دَيْنٍ وَاقْتِضَائِهِ وَقَبْضِ وَدِيعَتِهِ فَلاَ يَنْعَزِل بِالْحَجْرِ.

وَقَالُوا: تَبْطُل وَكَالَةُ الوَكِيل بِالْحَجْرِ، عَلِمَ الْوَكِيل بِالْحَجْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (٢)

َصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُل بِالْحَجْرِ لِسَفَهٍ، سَوَاءٌ طَرَأَ عَلَى الْوَكِيل أَوْ عَلَى الْمُوَكِّلِ، لأَِنَّ عَقْدَ الْوَكَالَةِ يَعْتَمِدُ عَلَى الْعَقْل وَعَدَمِ الْحَجْرِ،


(١) مغني المحتاج ٢ / ٢٣٢، ونهاية المحتاج ٥ / ٥٥.
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٥٤، وتكملة ابن عابدين ١ / ٢٧٩.