مِنَ الْبَائِعِ الثَّانِي، فَيَمْضِي الْبَيْعُ الثَّانِي وَيُرَدُّ الْبَيْعُ الأَْوَّلُ، إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْبَائِعُ الثَّانِي وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ الْبَيْعَ الأَْوَّلَ، وَإِلاَّ فَهِيَ لِلأَْوَّل كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ (١) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُل بِإِقْرَارِ الْوَكِيل عَلَى مُوَكِّلِهِ بِقَبْضِ شَيْءٍ وَكَّل الْوَكِيل فِي قَبْضِهِ أَوِ الْخُصُومَةَ فِيهِ لاِعْتِرَافِ الْوَكِيل بِذَهَابِ مَحَل الْوَكَالَةِ بِالْقَبْضِ (٢) .
١٨٦ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَوْدَةِ الْوَكَالَةِ إِذَا عَادَ مَحَل التَّصَرُّفِ إِلَى الْمُوَكِّل.
فَقَال مُحَمَّدٌ: تَعُودُ، لأَِنَّ الْعَائِدَ بِالْفَسْخِ عَيْنُ الْمِلْكِ الأَْوَّل فَيَعُودُ بِحُقُوقِهِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ: لاَ تَعُودُ، لأَِنَّ تَصَرُّفَ الْمُوَكِّل نَفْسِهِ يَتَضَمَّنُ عَزْل الْوَكِيلِ، لأَِنَّهُ أَعْجَزَهُ عَنِ التَّصَرُّفِ فِيمَا وَكَّلَهُ بِهِ، وَالْوَكِيل بَعْد عَزْلِهِ لاَ يَعُودُ وَكِيلاً إِلاَّ بِتَجْدِيدِ الْوَكَالَةِ.
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ الْمُوَكِّل لَهُ وَعَادَ إِلَيْهِ مِلْكُهُ الْقَدِيمُ بِمَا هُوَ فَسْخٌ عَادَتِ الْوَكَالَةُ، أَمَّا إِنْ رَدَّ إِلَيْهِ لاَ يَكُونُ فَسْخًا، فَإِنَّ الْوَكَالَةَ لاَ تَعُودُ،
(١) جواهر الإكليل ٢ / ١٣٠، وانظر الخرشي ٦ / ٨٢.(٢) مطالب أولي النهى ٣ / ٤٥٦، ومعونة أولي النهى ٤ / ٦٢٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.