فصول الكتاب

الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَعْمِل فِيمَا تَحْتَ يَدِهِ فِي كُل مَوْضِعٍ أَصْلَحَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَمْثَلَهُمْ وَأَفْضَلَهُمْ، أَدَاءً لِلأَْمَانَةِ وَبُعْدًا عَنِ الْخِيَانَةِ. (١) قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: فَإِنْ عَدَل عَنِ الأَْحَقِّ الأَْصْلَحِ إِلَى غَيْرِهِ لأَِجْل قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ وَلاَءِ عَتَاقَةٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ، أَوْ مُوَافَقَةٍ فِي بَلَدٍ أَوْ مَذْهَبٍ أَوْ طَرِيقَةٍ أَوْ جِنْسٍ، كَالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ وَالتُّرْكِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ، أَوْ لِرِشْوَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ مِنْ مَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْسْبَابِ، أَوْ لِضِغْنٍ فِي قَلْبِهِ عَلَى الأَْحَقِّ، أَوْ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَدَخَل فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ( {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُول وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . (٢)

وَأَدَاءُ أَوْلِيَاءِ الأُْمُورِ لِلأَْمَانَةِ - كَمَا قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ - مَبْنِيٌّ عَلَى ثَلاَثِ شُعَبٍ: خَشْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَلاَّ يَشْتَرِيَ بِآيَاتِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً، وَتَرْكُ خَشْيَةِ النَّاسِ. (٣)

(ر: أَمَانَةُ ف٣)

جـ ـ الْعَدْل بَيْنَ النَّاسِ:

٢٦ - الْعَدْل مِيزَانُ اللَّهِ فِي الأَْرْضِ، وَهُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَسَبَبُ صَلاَحِ الْخَلْقِ، وَبِهِ قَامَتِ


(١) السياسة الشرعية ص ١٧، ١٨.
(٢) سورة الأنفال ٢٧.
(٣) السياسة الشرعية ص ٢٠، ٢٧.