وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ لَهُ أَنْ يَهَبَ بَعِوَضٍ، لأَِنَّهَا مُعَاوَضَةُ الْمَال بِالْمَال فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ. (١)
٥٧ - لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا الاِتِّجَارُ بِمَال الْمَحْجُورِ، وَلَهُ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ رِبْحِهِ، وَكَذَا بَيْعُهُ نَسِيئَةً لِمَصْلَحَتِهِ، وَإِيدَاعُهُ عِنْدَ أَمِينٍ ثِقَةٍ عِنْدَ قِيَامِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ. وَلَهُ شِرَاءُ عَقَارٍ لَهُ بِمِثْل الْقِيمَةِ أَوْ بِأَقَل لاِسْتِغْلاَلِهِ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُ، كَمَا أَنَّ لَهُ بَيْعَ عَقَارِهِ وَمَنْقُولِهِ وَإِجَارَتَهُ لِلْغَيْرِ بِثَمَنِ الْمِثْل أَوْ بِمَا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يُوَكِّل الْغَيْرَ بِذَلِكَ. (٢)
٥٨ - أَمَّا إِقْرَاضُ مَالِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ إِقْرَاضُهُ لِلْغَيْرِ وَلاَ اقْتِرَاضُهُ لِنَفْسِهِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْرِضَ مَالَهُ، لأَِنَّ الْقَرْضَ إِزَالَةُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ لِلْحَال، بِخِلاَفِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يُقْرِضُ مَال الْيَتِيمِ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ: أَنَّ الإِْقْرَاضَ مِنَ الْقَاضِي مِنْ بَابِ حِفْظِ الدَّيْنِ، لأَِنَّ تَوَى الدَّيْنِ بِالإِْفْلاَسِ أَوْ بِالإِْنْكَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَخْتَارُ أَمْلَى النَّاسِ وَأَوْثَقَهُمْ، وَلَهُ وِلاَيَةُ التَّفَحُّصِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ،
(١) البدائع ٥ ١٥٣.(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ ٢٩٢، والمهذب ١ ٣٣٥، والقوانين الفقهية ص ٣٢٦، ٣٢٧، وانظر م (١٤٨٣) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد، وجامع أحكام الصغار ٢ ٣٠٧، والمنتقى للباجي ٢ ١١١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.