مُقَيَّدَةٌ بِمَصْلَحَتِهِ، وَعَلَى مِحْوَرِ هَذَا الأَْصْل تَدُورُ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ الْوَلِيِّ.
قَال مَالِكٌ: لاَ بَأْسَ بِالتِّجَارَةِ فِي أَمْوَال الْيَتَامَى لَهُمْ، إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَأْذُونًا، فَلاَ أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا. (١) وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: ابْتَغَوْا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى، لاَ تَأْكُلْهَا الصَّدَقَةُ. (٢)
قَال الْبَاجِيُّ: فَهَذَا إِذْنٌ مِنْهُ فِي إِدَارَتِهَا وَتَنْمِيَتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاظِرَ لِلْيَتِيمِ إِنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ الأَْبِ لَهُ، فَمِنْ حُكْمِهِ أَنْ يُنَمِّيَ مَالَهُ وَيُثْمِرَهُ لَهُ، وَلاَ يُثْمِرَهُ لِنَفْسِهِ، لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ لاَ يَنْظُرُ لِلْيَتِيمِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْمَل فِيهِ لِلْيَتِيمِ، وَإِلاَّ فَلْيَدْفَعْهُ إِلَى ثِقَةٍ يَعْمَل فِيهِ. (٣)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: كَمَا أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَال الْيَتِيمِ، فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لِغَيْرِهِ مُضَارَبَةً، وَلَهُ أَنْ يَعْمَل بِهِ مُضَارَبَةً أَيْضًا بِحِصَّةٍ شَائِعَةٍ مِنَ الرِّبْحِ. فَإِنْ جَعَل مَالَهُ مُضَارَبَةً عِنْدَ نَفْسِهِ، فَيَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الاِبْتِدَاءِ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ يَحِل
(١) الموطأ ١ ٢٥١، والمنتقى للباجي ٢ ١١١، وجامع أحكام الصغار ٢ ٣٠٥،٣، ٩٥ـ٩٧، وشرح المنتهى ٢ ٢٩٢.(٢) أثر عمر: " ابتغوا في. . . " رواه البيهقي، والسنن الكبرى (٤ ١٠٧ ـ ط ـ ط دائرة العثمانية) ، وصحح إسناده.(٣) المنتقى ٢ ١١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.