لاَ يَجِدُ شَيْئًا يَغْتَرِفُ بِهِ مِنَ الإِْنَاءِ الْعَظِيمِ فَيَجْعَل يَدَهُ لأَِجْل الْحَاجَةِ كَالْمِغْرَفَةِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْمُحْدِثِ فَكَذَلِكَ فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " كُنْتُ أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُول: دَعْ لِي، دَعْ لِي (١) .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الأَْمَالِي قَال: إِذَا أَدْخَل الْجُنُبُ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ فِي الْبِئْرِ لَمْ يُفْسِدْهُ، وَإِنْ أَدْخَل رِجْلَهُ فِي الإِْنَاءِ أَفْسَدَهُ وَهَذَا لِمَعْنَى الْحَاجَةِ، فَفِي الْبِئْرِ الْحَاجَةُ إِلَى إِدْخَال الرِّجْل لِطَلَبِ الدَّلْوِ فَجُعِل عَفْوًا، وَفِي الإِْنَاءِ الْحَاجَةُ إِلَى إِدْخَال الْيَدِ فَلاَ تُجْعَل الرِّجْل عَفْوًا فِيهِ، وَإِنْ أَدْخَل فِي الْبِئْرِ بَعْضَ جَسَدِهِ سِوَى الْيَدِ وَالرَّجُل أَفْسَدَهُ لأَِنَّهُ لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً.
وَقِيل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ كَانَ الْمُنْفَصِل عَنِ الْعُضْوِ لَوْ غُسِل ذَلِكَ الْعُضْوُ بِمَائِعٍ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ أَثَّرَ: أَثَّرَ هُنَا. (٢)
(١) حديث عائشة: " كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٦٣) ومسلم (١ / ٢٥٥) دون قولها: " فيبادرني. . " فقد أخرجه مسلم في رواية أخرى (١ / ٢٥٧) .(٢) المبسوط ١ / ٥٢، والمنتقي شرح الموطأ ١ / ١٠٧، وشرح الزرقاني ١ / ١٤، وفتاوى الرملي ١ / ١٦، والمغني ١ / ٢١٢ - ٢١٣، والمجموع ١ / ١٦٤، ومغني المحتاج ١ / ٢١، والإنصاف ١ / ٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.