وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ عَدُّ الآْيِ فِي الصَّلاَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ وَرَخَّصَ فِي التَّطَوُّعِ.
وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْل مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَاسْتَدَل أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ كَرَاهَةِ عَدِّ الآْيِ بِالْيَدِ فِي الصَّلاَةِ بِأَنَّ الْعَدَّ بِالْيَدِ تَرْكٌ لِسُنَّةِ الْيَدِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَلأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَال الصَّلاَةِ، فَالْقَلِيل مِنْهُ إِنْ لَمْ يُفْسِدِ الصَّلاَةَ فَلاَ أَقَل مِنْ أَنْ يُوجِبَ الْكَرَاهَةَ، وَلاَحَاجَةَ إِلَى الْعَدِّ بِالْيَدِ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعُدَّ خَارِجَ الصَّلاَةِ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ وَيُعَيِّنَ ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ الْمُعَيَّنَ، أَوْ يَعُدَّ بِقَلْبِهِ (١) .
عَدُّ التَّسْبِيحِ بِأَصَابِعِ الْيَدِ فِي الصَّلاَةِ:
١١ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالصَّاحِبَانِ " أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ) إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي عَدُّ التَّسْبِيحِ فِي الصَّلاَةِ؛ لأَِنَّ الْعَدَّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ لِمُرَاعَاةِ السُّنَّةِ فِي عَدَدِ التَّسْبِيحِ خُصُوصًا فِي صَلاَةِ التَّسْبِيحِ الَّتِي تَوَارَثَتْهَا الأُْمَّةُ.
فَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي عَدُّ التَّسْبِيحِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
(١) بدائع الصنائع ١ / ١٦، وحاشية ابن عابدين ٢ / ١٦٥، والإنصاف ٢ / ٩٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.