أَمَّا الإِْنَابَةُ فِي أَدَائِهَا وَمِقْدَارُهَا وَمَتَى تَجِبُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ مُصْطَلَحِ: (جِزْيَةٌ) .
١٨ - وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ جِبَايَتِهَا فَقَدْ أَوْرَدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمُ الْخُرَاسَانِيُّونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ صُوَرًا لِكَيْفِيَّةِ الصَّغَارِ مِنْهَا: الْوَارِدُ فِي الآْيَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ وَهُوَ قَائِمٌ، وَيَكُونُ الْقَابِضُ قَاعِدًا، وَتَكُونُ يَدُ الْقَابِضِ أَعْلَى مِنْ يَدِ الذِّمِّيِّ، وَيَقُول لَهُ الْقَابِضُ أَعْطِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ (١) .
وَقَال النَّوَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ: إِنَّ الأَْصَحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَفْسِيرُ الصَّغَارِ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ وَجَرَيَانِهَا عَلَيْهِمْ، وَنَقَل عَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ نَحْوَهُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيِّ فِي الأُْمِّ فَقَدْ قَال: إِنْ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ أَخَذَهَا بِأَحْمَالٍ وَلَمْ يُضَرَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَنَلْهُ بِقَوْلٍ قَبِيحٍ. قَالُوا: وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لاَ يَعْتَقِدُهُ وَيُضْطَرَّ إِلَى احْتِمَالِهِ.
وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ مِنْ أَنَّ أَهْل الذِّمَّةِ لاَ يُعَذَّبُونَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ (٢) .
فَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَال: مَرَّ هِشَامُ بْنُ
(١) الاختيار ٤ / ١٣٩ ط المعرفة، وجواهر الإكليل ١ / ٢٦٧، ونهاية المحتاج ٨ / ٨٩، والمغني ٨ / ٥٣٧.(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٧٠ - ٢٧١، والاختيار ٤ / ١٣٩، وجواهر الإكليل ١ / ٢٦٧، والدسوقي ابن عابدين ٣ / ٢٧٠ - ٢٧١، والاختيار ٤ / ١٣٩، وجواهر الإكليل ١ / ٢٦٧، والدسوقي ٢ / ٢٠٢، والخرشي ٣ / ١٤٥، وحاشية قليوبي ٤ / ٢٣٢ - ٢٣٣، وروضة الطالبين ١٠ / ٣١٥ - ٣١٦، ونهاية المحتاج ٨ / ٨٩، وكشاف القناع ٣ / ١٢٣، والمغني ٨ / ٥٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.