لِكِلاَ الْعِوَضَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَْصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (١) .
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي بَعْضِ الأَْشْيَاءِ الْمُتَشَابِهَةِ هَل هِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَحْرُمُ فِيهَا التَّفَاضُل، أَمْ جِنْسَانِ فَلاَ يَحْرُمُ؟
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ كُل شَيْئَيْنِ اتَّفَقَا فِي الاِسْمِ الْخَاصِّ مِنْ أَصْل الْخِلْقَةِ كَالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ وَالتَّمْرِ الْمَعْقِلِيِّ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَكُل شَيْئَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الاِسْمِ مِنْ أَصْل الْخِلْقَةِ كَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ فَهُمَا جِنْسَانِ بِدَلاَلَةِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ.
وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا، إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الطَّعَامَيْنِ إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْمَنْفَعَةِ كَأَصْنَافِ الْحِنْطَةِ، أَوْ تَقَارَبَا فِيهَا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ تَبَايَنَا فِي الْمَنْفَعَةِ كَالتَّمْرِ وَالْقَمْحِ فَهُمَا جِنْسَانِ. (٢) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْقَوْل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مُصْطَلَحِ: (رِبًا) .
(١) حديث: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٢١١ - ط عيسى الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت.(٢) الزيلعي ٤ / ٨٥، ٨٦، وجواهر الإكليل ٢ / ١٨، والمجموع ١ / ١٧٥، وكشاف القناع ٣ / ٢٥٤، ٢٥٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.