أَوْ أَحَدِهِمَا إِذَا كَرِهَ خُرُوجَهُ مَخَافَةً وَمَشَقَّةً، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِكَرَاهَةِ قِتَال أَهْل دِينِهِ فَلاَ يُطِيعُهُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ. إِذْ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا مُحْتَاجًا إِلَى خِدْمَتِهِ فُرِضَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَافِرًا، وَلَيْسَ مِنَ الصَّوَابِ تَرْكُ فَرْضِ عَيْنٍ لِيُتَوَصَّل إِلَى فَرْضِ كِفَايَةٍ، وَبِهَذَا قَال الثَّوْرِيُّ لِعُمُومِ الأَْخْبَارِ (١) .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ وَلَهُ جَدٌّ أَوْ جَدَّةٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجَاهِدَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِمَا؛ لأَِنَّهُمَا كَأَبَوَيْنِ فِي الْبِرِّ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ جَدُّهُ لأَِبِيهِ وَجَدَّتُهُ لأُِمِّهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَبُو الأُْمِّ وَأُمُّ الأَْبِ، فَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِخُرُوجِهِ؛ لِقِيَامِ أَبِي الأَْبِ وَأُمِّ الأُْمِّ مَقَامَ الأَْبِ وَالأُْمِّ عِنْدَ فَقْدِهِمَا، وَالآْخَرَانِ كَبَاقِي الأَْجَانِبِ إِلاَّ إِذَا عُدِمَ الأَْوَّلاَنِ (٢) .
وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ، أَوْ أُمٌّ وَجَدَّةٌ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَهُوَ رَأْيٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِئْذَانُ الْجَدِّ مَعَ الأَْبِ، وَاسْتِئْذَانُ الْجَدَّةِ مَعَ الأُْمِّ، لأَِنَّ وُجُودَ الأَْبَوَيْنِ لاَ يُسْقِطُ بِرَّ الْجَدَّيْنِ، وَلاَ يُنْقِصُ شَفَقَتَهُمَا عَلَيْهِ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْلٌ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ؛ لأَِنَّ الأَْبَ وَالأُْمَّ يَحْجُبَانِ الْجَدَّ وَالْجَدَّةَ عَنِ الْوِلاَيَةِ وَالْحَضَانَةِ (٣) .
(١) ابن عابدين ٣ / ٢٢٠، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٧٦، والمغني ٨ / ٣٥٩.(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٠.(٣) المهذب ٢ / ٢٢٩، ونهاية المحتاج ٨ / ٥٧، وروضة الطالبين ١٠ / ٢١١، والمغني ٨ / ٣٥٩، وكشاف القناع ٣ / ٤٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.