فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِلْجَارِ الْمُلاَصِقِ؛ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ (٢) وَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً قَال: يَا رَسُول اللَّهِ، أَرْضِي لَيْسَ لأَِحَدٍ فِيهَا شِرْكٌ وَلاَ قَسْمٌ إِلاَّ الْجِوَارُ. فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ (٣) . وَهَذَا اللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي إِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِجِوَارٍ لاَ شَرِكَةَ فِيهِ. كَمَا اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ (٤) وَالصَّقَبُ هُوَ الْقُرْبُ.
وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ الْجِوَارَ فِي مَعْنَى الشَّرِكَةِ؛ لأَِنَّ مِلْكَ الْجَارِ مُتَّصِلٌ بِمِلْكِ جَارِهِ اتِّصَال تَأْبِيدٍ وَقَرَارٍ، وَالضَّرَرُ الْمُتَوَقَّعُ فِي الشَّرِكَةِ مُتَوَقَّعٌ فِي الْجِوَارِ، فَيَثْبُتُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْجِوَارِ قِيَاسًا عَلَى الشَّرِكَةِ (٥) .
(١) حديث: " قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤٣٦ - ط السلفية) .(٢) حديث: " جار الدار أحق بالدار " أخرجه الترمذي (٣ / ٦٤١ - ط الحلبي) من حديث سمرة بن جندب، وقال: " حسن صحيح ".(٣) حديث: " الجار أحق بسقبه " أخرجه أحمد (٤ / ٣٨٩ - ط الميمنية) ونوه به الترمذي في جامعه (٣ / ٦٤٢ - ط الحلبي) ونقل تصحيح البخاري له.(٤) حديث أبي رافع " الجار أحق بصقبه " أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ٣٤٥ - ط السلفية) .(٥) البناية ٨ / ٤٥٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.