وَعَلَى الْجَارِ أَنْ يُمَكِّنَ النَّاسَ مِنْ حَقِّ الْمُرُورِ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ الْعَامِّ لِلسَّقْيِ، وَإِصْلاَحِ النَّهْرِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَرِيقٌ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَْرْضِ.
أَمَّا النَّهْرُ الْمَمْلُوكُ، وَكَذَلِكَ الآْبَارُ وَالْحِيَاضُ الْمَمْلُوكَةُ، فَإِنَّ لِلْجَارِ أَنْ يَشْرَبَ مِنَ الْمَاءِ، وَيَسْقِيَ دَوَابَّهُ وَهُوَ مَا يُسَمَّى حَقَّ الشَّفَةِ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَيَغْتَسِل، وَيَغْسِل ثِيَابَهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ، وَشَجَرَهُ. وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (١) .
وَيُجْبَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْبَذْل إِنْ كَانَ لِجَارِهِ زَرْعٌ أَنْشَأَهُ عَلَى أَصْل الْمَاءِ، وَانْهَدَمَتْ بِئْرُ زَرْعِهِ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْهَلاَكُ مِنَ الْعَطَشِ، وَشَرَعَ فِي إِصْلاَحِ بِئْرِهِ، فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يُجْبَرْ، وَفِي قَبْضِ ثَمَنِ الْمَاءِ قَوْلاَنِ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَذْل الْمَاءِ مَجَّانًا، وَلَوْ وَجَدَ مَعَ الْجَارِ الثَّمَنَ (٢) . وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَهْرٌ) .
(١) المغني ٥ / ٤٧٦، ٤٨٢، وبدائع الصنائع ٦ / ١٨٨، وفتح الوهاب ١ / ٢٥٥، ٢٥٦، ومرشد الحيران المادة ٣٩، ٤٠ ومجلة الأحكام العدلية - المادة ١٢٦٥، ١٢٦٧، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٧٢ - ٣٩٩ وحاشية أبي السعود ٣ / ٤١٦، والهداية ٨ / ١٤٤، ومجمع الأنهر ٤ / ٥٦٢، والتكملة ص ٢٤٣، والفتاوى البزازية ٦ / ١١٤ - ١١٥، والأم ٤ / ٤٩، ومطالب أولي النهى ٤ / ١٨٦ - ١٨٧.(٢) المدونة ١٥ / ١٩٠، والخرشي ٧ / ٧٤، والدسوقي ٤ / ٧٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.