فَإِنَّهُ يُؤَدِّبُهُ، وَأَقَل ذَلِكَ الْحَبْسُ لِيَنْدَفِعَ بِذَلِكَ أَهْل الْبَاطِل (١) .
هـ - حَبْسُ شَاهِدِ الزُّورِ:
٩٢ - نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ طَوِيلاً بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ. وَزَادَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ مَنْ يُلَقِّنُ شَهَادَةَ الزُّورِ لِغَيْرِهِ يُحْبَسُ وَيُضْرَبُ. وَالْمَنْقُول عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَسَخَّمَ وَجْهَهُ وَأَمَرَ أَنْ يُطَافَ بِهِ فِي الأَْسْوَاقِ ثُمَّ أَطَال حَبْسَهُ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٢) .
و حَبْسُ الْمُقِرِّ لآِخَرَ بِمَجْهُولٍ لاِمْتِنَاعِهِ مِنْ تَفْسِيرِهِ:
٩٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لآِخَرَ بِمَجْهُولٍ وَامْتَنَعَ مِنْ تَفْسِيرِهِ حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ، سَوَاءٌ أَقَرَّ بِهِ مِنْ نَفْسِهِ ابْتِدَاءً أَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ.
وَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ يَصِحُّ لَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ لِلُزُومِهِ، وَلأَِنَّ كَلاَمَ الْعَاقِل مَحْمُولٌ عَلَى الْجَدِّ لاَ
(١) معين الحكم للطرابلسي ص ١٩٦ - ١٩٧، وتبصرة الحكام ٢ / ٣٠٥ - ٣٠٦.(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٥٠٣، والقوانين الفقهية ص ٢٠٣، وفيض الإله للبقاعي ٢ / ٣٢٥، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٨٣، والإنصاف للمرداوي ١٠ / ٢٤٨، وفتاوى ابن تيمية ٢٨ / ٣٤٣ - ٣٤٤، والمدونة ٥ / ٢٠٣، والمغني لابن قدامة ٩ / ٢٦١، والسنن للبيهقي ١٠ / ١٤١ - ١٤٢، والمصنف لعبد الرزاق ٨ / ٣٢٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.