حَقِيقَةً فِي جَمِيعِ مَعَانِي الْأَمْرِ الَّتِي سَيَأْتِي١ بيانها لأنه قد أُطْلِقَ عَلَيْهَا وَلَوْ نَادِرًا وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ.
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الصِّيغَةَ مَوْضُوعَةٌ لِمُطْلَقِ الطَّلَبِ: بأنه قد ثَبَتَ الرُّجْحَانُ فِي الْمَنْدُوبِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الواجب، وَجَعْلُهَا لِلْوُجُوبِ بِخُصُوصِهِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ، وَأَيْضًا مَا ذَكَّرُوهُ هُوَ إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِلَوَازِمِ الْمَاهِيَّاتِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الرُّجْحَانَ لَازِمًا لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ، وَجَعَلُوا صِيغَةَ الْأَمْرِ لَهُمَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَاللُّغَةُ لَا تُثْبِتُ بذلك.
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْوَقْفِ، بِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ تَعْيِينُ الصيغة لِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي لَثَبَتَ بِدَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ دَلَّ عَلَى تَعْيِينِهَا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لِلْوُجُوبِ كَمَا قَدَّمْنَا٢.
وَإِذَا تَقَرَّرَ لَكَ هَذَا عَرَفْتَ أَنَّ الرَّاجِحَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ، فَلَا تَكُونُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمَعَانِي إِلَّا بِقَرِينَةٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ٣ مِنَ الْأَدِلَّةِ، وَمَنْ أَنْكَرَ اسْتِحْقَاقَ الْعَبْدِ الْمُخَالِفِ لِأَمْرِ سَيِّدِهِ لِلذَّمِّ، وَأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ اسْمُ الْعِصْيَانِ، فَهُوَ مُكَابِرٌ وَمُبَاهِتٌ، فَهَذَا يَقْطَعُ النِّزَاعَ بِاعْتِبَارِ الْعَقْلِ.
وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ وَمَا وَرَدَ مِنْ حَمْلِ أَهْلِهِ لِلصِّيَغِ الْمُطْلَقَةِ مِنَ الأوامر على الوجوب ففيما ذَكَرْنَاهُ سَابِقًا مَا يُغْنِي عَنِ التَّطْوِيلِ، وَلَمْ يأت من خالف هذا بشيء يعد به أصلًا.
١ انظر صفحة: "٢٥٤-٢٥٥".٢ انظر صفحة: "٢٤٧".٣ انظر صفحة: "٢٤٨".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.