<<  <  ج: ص:  >  >>

الْفَصْلُ الثَّانِي: وُقُوعُ الْإِجْمَالِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ

اعْلَمْ: أَنَّ الْإِجْمَالَ وَاقِعٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أبى هذا غير داود الطاهري.

وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مُجْمَلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنَّ "الْمُخْتَارَ أَنَّ"* مَا يَثْبُتُ التَّكْلِيفُ بِهِ لَا إِجْمَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْمُجْمَلِ تَكْلِيفٌ بِالْمُحَالِ، وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ؛ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِمْرَارُ الْإِجْمَالِ فيه بعد وفاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: يَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِالْخِطَابِ الْمُجْمَلِ قَبْلَ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ: "ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ١ الحديث.


* في "أ": إن مختار.
_________
١ أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، من حديث ابن عباس ١٩ واللفظ له. وأخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمته إلى توحيد الله ٧٣٧٢ وأبو داوود، كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة ١٥٨٤. والترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة ٦٢٥. والنسائي، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة ٥/ ٢ وابن ماجه، كتاب الزكاة باب فرض الزكاة "١٧٨٣" وابن حبان في صحيحه "١٥٦"، وأحمد في مسنده "١/ ٢٣٣".

<<  <  ج: ص:  >  >>