الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَّةِ
اعْلَمْ: أَنَّ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيَانِ، مِنْ مُجْمَلٍ، وَعَامٍّ، وَمَجَازٍ، وَمُشْتَرَكٍ، وَفِعْلٍ مُتَرَدِّدٍ، وَمُطْلَقٍ، إِذَا تَأَخَّرَ بَيَانُهُ فَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ:
أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي إِذَا تَأَخَّرَ الْبَيَانُ عَنْهُ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْمُكَلَّفُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْخِطَابُ، وَذَلِكَ فِي الْوَاجِبَاتِ الْفَوْرِيَّةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالشَّيْءِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ مُمْتَنِعٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْقَائِلِينَ بِالْمَنْعِ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ.
وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَ التَّكْلِيفَ بِمَا لَا يُطَاقُ، فَهُوَ يَقُولُ بِجَوَازِهِ فَقَطْ، لَا بِوُقُوعِهِ، فَكَانَ عَدَمُ الْوُقُوعِ مُتِّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ، وَلِهَذَا نَقَلَ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ إِجْمَاعَ أَرْبَابِ الشَّرَائِعِ عَلَى امْتِنَاعِهِ.
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: لَا خِلَافَ فِي امْتِنَاعِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَى الْفِعْلِ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ إِلَى وَقْتِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ قَدْ يُؤَخِّرُ النَّظَرَ، وَقَدْ يُخْطِئُ إِذَا نَظَرَ، "فهذا الضَّرْبَانِ"* لَا خِلَافَ فِيهِمَا. انْتَهَى.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
تَأْخِيرُهُ عَنْ وَقْتِ وُرُودِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَى الْفِعْلِ، وَذَلِكَ فِي الْوَاجِبَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ بِفَوْرِيَّةٍ، حَيْثُ يَكُونُ الْخِطَابُ لَا ظَاهِرَ له، كالأسماء المتواطئة، والمشتركة،
* في "أ": فهذانك القربان. وقال في هامش "أ": كذا بالأصل ولعله الصواب: فهذانك القدران.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.