الفائدة الثالثة: النافي للحكم هل يلزمه الدليل؟
لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُثْبِتَ لِلْحُكْمِ يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا النَّافِي لَهُ، فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبَ:
الْأَوَّلُ:
أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى النَّفْيِ.
نَقَلَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ طَوَائِفِ أَهْلِ الْحَقِّ، وَنَقَلَهُ ابن القطان عن أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ، وَالصَّيْرَفِيُّ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي "التَّقْرِيبِ": إِنَّهُ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، قَالُوا: لِأَنَّهُ مدعٍ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} ١ فَذَمَّهُمْ عَلَى نَفْيِ مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ مُبَيَّنًا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ٢ في جواب قولهم: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} ٣، ولا يخافك أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهَذِهِ الْأَدِلَّةِ وَاقِعٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَإِنَّ النَّافِيَ غَيْرُ مدعٍ، بَلْ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَنْعِ، مُتَمَسِّكٌ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَلَا هُوَ مُكَذِّبٌ بِمَا لَمْ يُحِطْ بِعِلْمِهِ، بَلْ وَاقِفٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ الدَّلِيلُ، وَتَضْطَرَّهُ الْحُجَّةُ إِلَى الْعَمَلِ.
١ جزء من الآية ٣٩ من سورة يونس.٢ جزء من الآية ١١١ من سورة البقرة.٣ جزء من الآية ١١١ من سورة البقرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.