فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَلَوْ سَمَّيَا مَالًا مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ.
ــ
[مغني المحتاج]
الْبَلَدُ عَنْ السُّلْطَانِ إذَا خَلَا عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَهْرِ، وَقِيلَ: لِخُلُوِّهِ عَنْ بَعْضِ الشَّرَائِطِ، وَإِمَّا مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ؛ إذْ أَصْلُ الشِّغَارِ فِي اللُّغَةِ الرَّفْعُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لِلْآخِرِ: لَا تَرْفَعْ رِجْلَ ابْنَتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ ابْنَتِكَ.
تَنْبِيهٌ: كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ اسْتِيجَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ قَوْلِهِ: وَزَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَإِلَّا لَوَجَبَ الْقَبُولُ بَعْدُ (فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا) بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ فَقَبِلَ (فَالْأَصَحُّ) فِي الْعَقْدَيْنِ (الصِّحَّةُ) لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ فِي الْبُضْعِ، وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَذَلِكَ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ، وَلَكِنْ يُفْسِدُ الْمُسَمَّى، وَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَك وَبُضْعُ ابْنَتِك صَدَاقٌ لِابْنَتِي صَحَّ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الثَّانِي؛ لِجَعْلِ بُضْعِ بِنْتِ الثَّانِي صَدَاقًا لِبِنْتِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ: بُضْعُ ابْنَتِي صَدَاقٌ لِابْنَتِكَ بَطَلَ الْأَوَّلُ وَصَحَّ الثَّانِي لِمَا عُرِفَ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ لِوُجُودِ التَّعْلِيقِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ (وَلَوْ سَمَّيَا مَالًا مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا) كَقَوْلِهِ: وَبُضْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى (بَطَلَ) عَقْدُ كُلٍّ مِنْهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ التَّشْرِيكِ الْمَوْجُودِ، وَالثَّانِي: صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى تَفْسِيرِ صُورَةِ الشِّغَارِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ عَنْ الْمَهْرِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: سَمَّيَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ سَمَّى أَحَدُهُمَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَمِنْ صُوَرِ الشِّغَارِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ لِابْنِ دَاوُد أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَ ابْنِي ابْنَتَكَ وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الْأُخْرَى، وَمِنْ صُوَرِهِ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ: زَوِّجْنِي ابْنَتَك عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أَمَتِي، وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الْأُخْرَى، وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنَّ بُضْعَكَ صَدَاقٌ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ تَبَعًا لِشَيْخِنَا لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ، لَكِنْ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ سَمَّى خَمْرًا، وَيَفْسُدُ الْمُسَمَّى دُونَ النِّكَاحِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِمَنْفَعَةِ أَمَتِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُسَمَّى.
فُرُوعٌ: لَوْ قَالَ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ: زَوَّجْتُكَ جَارِيَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَك بِصَدَاقٍ لَهَا هُوَ رَقَبَةُ الْجَارِيَةِ فَزَوَّجَهُ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ النِّكَاحَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَشْرِيكَ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ عَقْدُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ وَالتَّعْوِيضِ فِي الْأُولَى وَفَسَادِ الْمُسَمَّى فِي الثَّانِيَةِ؛ إذْ لَوْ صَحَّ الْمُسَمَّى فِيهَا لَزِمَ صِحَّةُ نِكَاحِ الْأَبِ جَارِيَةَ بِنْتِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
، وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ زَيْدٌ مَثَلًا ابْنَتَهُ وَصَدَاقُ الْبِنْتِ بُضْعُ الْمُطَلَّقَةِ فَزَوَّجَهُ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ التَّزْوِيجُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ، وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ زَيْدٌ عَبْدَهُ وَيَكُونُ طَلَاقُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.