وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ، وَشَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ،
ــ
[مغني المحتاج]
عِوَضًا مِنْ عِتْقِهِ فَأَعْتَقَهُ عَلَى ذَلِكَ طَلُقَتْ وَنَفَذَ الْعِتْقُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ، نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالسَّيِّدُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَالرُّكْنُ الثَّانِي: الزَّوْجَةُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا خُلُوُّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ الْآتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَزَوَّجْتُك إحْدَى بَنَاتِي أَوْ زَوَّجْتُ بِنْتِي مَثَلًا أَحَدَكُمَا بَاطِلٌ، وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَالْبَيْعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ الرُّؤْيَةُ، وَإِنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي أَوْ بِعْتُكَ دَارِي، وَكَانَ رَأَى دَارِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا صَحَّ كُلٌّ مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْبَيْعِ، وَلَوْ سَمَّى الْبِنْتَ الْمَذْكُورَةِ بِغَيْرِ اسْمِهَا أَوْ غَلِطَ فِي حُدُودِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ، أَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكِ هَذَا الْغُلَامَ، وَأَشَارَ إلَى الْبِنْتِ الَّتِي يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا صَحَّ كُلٌّ مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْبَيْعِ. أَمَّا فِيمَا لَا إشَارَةَ فِيهِ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنْتِيَّةِ وَالدَّارِيَّةِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ مُمَيَّزَةٌ، فَاعْتُبِرَتْ وَلَغَا الِاسْمُ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهَا وَسَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا. وَأَمَّا فِيمَا فِيهِ إشَارَةٌ فَتَعْوِيلًا عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ اسْمُ بِنْتِهِ الْوَاحِدَةِ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ فَاطِمَةَ، وَلَمْ يَقُلْ بِنْتِي لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لِكَثْرَةِ الْفَوَاطِمِ، لَكِنْ لَوْ نَوَاهَا صَحَّ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، فَإِنْ قِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ الْإِشْهَادُ وَالشُّهُودُ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْكِنَايَةَ مُغْتَفَرَةٌ فِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّ الْخُوَارِزْمِيَّ اعْتَبَرَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا عِلْمَ الشُّهُودِ بِالْمَنْوِيَّةِ، وَعَلَيْهِ لَا سُؤَالَ، وَلَوْ قَالَ، وَلَهُ ابْنَتَانِ كُبْرَى وَصُغْرَى: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي الْكُبْرَى وَسَمَّاهَا بِاسْمِ الصُّغْرَى صَحَّ فِي الْكُبْرَى اعْتِمَادًا عَلَى الْوَصْفِ، وَلَوْ ذَكَرَ الْوَلِيُّ لِلزَّوْجِ اسْمَ وَاحِدَةٍ مِنْ بِنْتَيْهِ وَقَصْدُهُمَا الْأُخْرَى صَحَّ فِيمَا قَصَدَاهَا وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ، وَفِيهِ السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ الْمُتَقَدِّمَانِ. فَإِنْ اخْتَلَفَ قَصْدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَبِلَ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ الْوَلِيُّ، وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي الصَّغِيرَةَ الطَّوِيلَةَ، وَكَانَتْ الطَّوِيلَةُ الْكَبِيرَةَ فَالتَّزْوِيجُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ كِلَا الْوَصْفَيْنِ لَازِمٌ، وَلَيْسَ اعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا فِي تَمْيِيزِ الْمَنْكُوحَةِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ الْآخَرِ فَصَارَتْ مُبْهَمَةً قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَلَوْ خَطَبَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ امْرَأَةً وَعَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى خُطُوبَةِ الْآخَرِ وَلَوْ غَلَطًا صَحَّ النِّكَاحَانِ لِقَبُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا أَوْجَبَهُ الْوَلِيُّ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ، فَقَالَ: (وَلَا يَصِحُّ) النِّكَاحُ (إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ) لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنْ تَشَاحُّوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» . قَالَ: وَلَا يَصِحُّ فِي ذِكْرِ الشَّاهِدَيْنِ غَيْرُهُ، وَالْمَعْنَى فِي اعْتِبَارِهِمَا الِاحْتِيَاطُ لِلْأَبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا عَبَّرَ بِالْحُضُورِ لِيُفْهَمَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ حُضُورِهِمَا قَصْدًا أَوْ اتِّفَاقًا أَوْ حَضَرَا وَسَمِعَا الْعَقْدَ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعَا الصَّدَاقَ، وَيُسَنُّ إحْضَارُ جَمْعٍ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: ذَكَرَ فِي الْوَسِيطِ أَنَّ حُضُورَ الشُّهُودِ شَرْطٌ، لَكِنْ تَسَاهَلَ فِي تَسْمِيَتِهِ رُكْنًا، وَبِالْجُمْلَةِ حُضُورُهُمْ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَنْكِحَةِ، وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِحُضُورِ (وَشَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.