وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْآلَةِ إنْ عُدَّ رُضَاضُهَا مَالًا.
وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ، وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ فِي الْأَصَحِّ.
الثَّالِثُ
ــ
[مغني المحتاج]
وَالرَّبَابِ وَالْعُودِ.
وَكَذَا الْأَصْنَامُ وَالصُّوَرُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ نَقْدٍ إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا (وَقِيلَ يَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي الْآلَةِ) أَيْ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا (إنْ عُدَّ رُضَاضُهَا) وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ مُكَسَّرُهَا (مَالًا) لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا كَالْجَحْشِ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّرْدِ إلَّا إنْ صَلَحَ بَيَادِقَ فَيَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَبَيْعِ الشِّطْرَنْجِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَالصُّوَرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ آنِيَتَهُمَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ تِلْكَ، وَالصَّلِيبِ مِنْ النَّقْدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَانِي أَوْ بِالصَّنَمِ وَنَحْوِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّنَمِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَيَصِحُّ بَيْعُ جَارِيَةِ الْغِنَاءِ وَكَبْشِ النِّطَاحِ، وَدِيكِ الْهِرَاشِ وَلَوْ زَادَ الثَّمَنُ لِذَلِكَ قُصِدَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَصَالَةً الْحَيَوَانُ، وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَطْبَاقِ وَالثِّيَابِ وَالْفُرُشِ الْمُصَوَّرَةِ بِصُوَرِ الْحَيَوَانِ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَمَرٌّ، أَوْ لَهُ مَمَرٌّ وَنَفَاهُ فِي بَيْعِهِ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَسَوَاءٌ أَتَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ اتِّخَاذِ مَمَرٍّ إلَى شَارِعٍ، أَوْ مَلَكَهُ أَمْ لَا كَمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَإِنْ شَرَطَ الْبَغَوِيّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى بَيْتًا مِنْهَا وَنَفَى الْمَمَرَّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْ أَمْكَنَهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ وَإِلَّا فَلَا فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ، وَهُوَ هُنَا دَوَامُ الْمِلْكِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كُتُبِ الْكُفْرِ وَالسِّحْرِ وَالتَّنْجِيمِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالْفَلْسَفَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. قَالَ: بَلْ يَجِبُ إتْلَافُهَا لِتَحْرِيمِ الِاشْتِغَالِ بِهَا.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ) وَالْحَجَرِ عِنْدَ الْجَبَلِ (وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ) مِمَّنْ حَازَهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِظُهُورِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الثَّانِي مِنْ إمْكَانِ تَحْصِيلِ مِثْلِهَا بِلَا تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ.
تَنْبِيهٌ: الشَّطُّ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَهُوَ جَانِبُ الْوَادِي وَالنَّهْرِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ فِيهِ وَجْهٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ، وَيَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَأَشْبَهَ لَبَنَ الشِّيَاهِ، وَمِثْلُهُ لَبَنُ الْآدَمِيِّينَ بِنَاءً عَلَى طَهَارَتِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ دَارٍ شَائِعٍ بِنِصْفِهَا الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ رُجُوعِ الْوَالِدِ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ، وَعَدَمُ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِي عَيْنِ مَالِهِ عِنْدَ فَلَسِ الْمُشْتَرِي.
الشَّرْطُ (الثَّالِثُ) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.