وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْإِنَاءِ وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا،
ــ
[مغني المحتاج]
بَيْعُهُ وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحِيحٌ، وَيَكُونُ قَبْضًا فَلِمَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا زُمَنَاءَ، بَلْ مُطْلَقًا لِوُجُودِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَصِحُّ لَهَا الشِّرَاءُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الزَّمِنَ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْفَعَةٌ سِوَى الْعِتْقِ يَصِحُّ بَيْعُهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا.
وَقَوْلُ الْكَافِي: يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ التَّائِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِإِعْتَاقِهِ فِي التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْحِمَارِ التَّائِهِ مَمْنُوعٌ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سَمَكٍ فِي مَاءٍ، وَلَوْ فِي بِرْكَةٍ إنْ شَقَّ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَإِنْ سَهُلَ تَحْصِيلُهُ وَلَمْ يَمْنَعْ الْمَاءُ رُؤْيَتَهُ صَحَّ، وَبُرْجُ الطَّائِرِ كَالْبِرْكَةِ لِلسَّمَكِ، وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْآبِقِ وَكَذَا الْمَغْصُوبُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا وَعِتْقُهُمَا وَإِنْ انْتَفَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نِصْفٍ) مَثَلًا (مُعَيَّنٍ مِنْ الْإِنَاءِ وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا) كَثَوْبٍ نَفِيسٍ تَنْقُصُ بِقَطْعِهِ قِيمَتُهُ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ شَرْعًا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْقَطْعِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ وَهُوَ حَرَامٌ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ مَا قَالُوهُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضٍ بِأَنَّ التَّمْيِيزَ فِيهَا يَحْصُلُ بِنَصْبِ عَلَامَةٍ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ بِلَا ضَرَرٍ. فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَتَضَيَّقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَيَنْبَغِي إلْحَاقُهَا بِالثَّوْبِ؟ . .
أُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ ثُمَّ يَقْطَعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْقَطْعُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَلٌّ لِطَرِيقِ الْبَيْعِ فَاحْتُمِلَ لِلْحَاجَةِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى تَأْخِيرِهِ عَنْ الْبَيْعِ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنْ يَشْتَرِيَهُ مُشَاعًا ثُمَّ يَقْطَعَهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ مُشْتَرَكًا، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ جِذْعٍ مُعَيَّنٍ فِي بِنَاءٍ، لِأَنَّ الْهَدْمَ يُوجِبُ النَّقْصَ، وَلَا بَيْعُ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْ جِدَارٍ إذَا كَانَ فَوْقَهُ شَيْءٌ أَوْ كَانَ الْجِدَارُ قِطْعَةً وَاحِدَةً مِنْ نَحْوِ طِينٍ كَخَشَبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِهَدْمِ مَا فَوْقَهُ فِي الْأُولَى وَهَدْمِ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْجِدَارُ مِنْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ وَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ وَجُعِلَتْ النِّهَايَةُ نِصْفَ سُمْكِ اللَّبِنِ أَوْ الْآجُرِّ، فَإِنْ جُعِلَتْ النِّهَايَةُ صَفًّا مِنْ صُفُوفِهِمَا صَحَّ.
فَإِنْ قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الشِّقِّ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ رَفْعَ بَعْضِ الْجِدَارِ يُنْقِصُ قِيمَةَ الْبَاقِي فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ كَبَيْعِ جِذْعٍ فِي بِنَاءٍ.
أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الطِّينَ الَّذِي بَيْنَ اللَّبِنَاتِ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ نَقْصَ الْقِيمَةِ مِنْ جِهَةِ انْفِرَادِهِ فَقَطْ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ، بِخِلَافِ الْجِذْعِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.