وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتَبَرُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا، وَالْمَوْزُونِ وَزْنًا، وَالْمُعْتَبَرُ غَالِبُ عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَا جُهِلَ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: الْكَيْلُ، وَقِيلَ: الْوَزْنُ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ اُعْتُبِرَ.
وَالنَّقْدُ بِالنَّقْدِ
ــ
[مغني المحتاج]
وَالْبَطُّوطُ جِنْسٌ، وَكَذَا أَنْوَاعُ الْحَمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبُيُوضُ الطُّيُورِ أَجْنَاسٌ، وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ وَالْقَلْبُ وَالْكِرْشُ وَالرِّئَةُ وَالْمُخُّ أَجْنَاسٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهَا وَصِفَاتِهَا، وَشَحْمُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَاللِّسَانِ وَالرَّأْسِ وَالْأَكَارِعِ أَجْنَاسٌ، وَالْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ وَلَا شَحْمٍ، وَالْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْخِيَارُ وَالْقِثَّاءُ أَجْنَاسٌ.
(وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتَبَرُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا) ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِي الْوَزْنِ (وَ) فِي (الْمَوْزُونِ وَزْنًا) ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِي الْكَيْلِ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ الْمَكِيلِ بِبَعْضٍ وَزْنًا، وَلَا بَيْعُ بَعْضِ الْمَوْزُونِ بِبَعْضٍ كَيْلًا (وَالْمُعْتَبَرُ) فِي كَوْنِ الشَّيْءِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا (غَالِبُ عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِظُهُورِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ، فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ (وَمَا) لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ أَوْ كَانَ وَ (جُهِلَ) حَالُهُ وَلَوْ لِنِسْيَانٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءٌ أَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا فِيهِ أَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا وَلَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَكَانَ ذَلِكَ أَكْبَرَ جُرْمًا مِنْ التَّمْرِ كَالْجَوْزِ فَالْوَزْنُ، إذْ لَمْ يُعْهَدْ الْكَيْلُ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ جُرْمًا أَوْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ أَوْ دُونَهُ كَالْفُسْتُقِ (يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ) حَالَةَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْدُودًا فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ كَانَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى عَادَةِ النَّاسِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ (وَقِيلَ الْكَيْلُ) ؛ لِأَنَّ أَغْلَبَ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ مَكِيلٌ (وَقِيلَ الْوَزْنُ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَأَقَلُّ تَفَاوُتًا (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) لِلتَّسَاوِي (وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ) مَعْلُومُ الْمِعْيَارِ (اُعْتُبِرَ) أَصْلُهُ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فِيهِ. قَالَ الشَّارِحُ: فَعَلَى هَذَا دُهْنُ السِّمْسِمِ مَكِيلٌ وَدُهْنُ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ اهـ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّ اللَّوْزَ مَكِيلٌ فَدُهْنُهُ كَذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمِكْيَالِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَادًا أَمْ لَا كَالْقَصْعَةِ، فَلَوْ كَانَ فِي أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ قَلِيلُ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَضُرَّ إنْ كَانَ مَكِيلًا؛ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّلُ فَلَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ ضُرٌّ. وَأَمَّا الْمَوْزُونُ فَيَضُرُّ مُطْلَقًا لِظُهُورِ كَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِ فِي الْوَزْنِ، وَيَكْفِي الْوَزْنُ بِالْقَبَّانِ وَالتَّسَاوِي بِكِفَّتَيْ الْمِيزَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ مَا فِي كُلِّ كِفَّةٍ. وَقَدْ يَتَأَتَّى الْوَزْنُ بِالْمَاءِ بِأَنْ يُوضَعَ الشَّيْءُ فِي ظَرْفٍ وَيُلْقَى فِي الْمَاءِ وَيُنْظَرُ قَدْرُ غَوْصِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ وَزْنًا شَرْعِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا، فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا وَإِنْ كَفَى فِي الزَّكَاةِ، وَأَدَاءُ الْمُسْلِمِ فِيهِ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الْقَصْعَةِ.
(وَالنَّقْدُ بِالنَّقْدِ) وَالْمُرَادُ بِهِ الذَّهَبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.